فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 111

قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِي السِّلاحِ بَطَل مُجَرَّبُ

إِذا الحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ

قال: وبرز له عمِّي عامر، فقال:

قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عامِرُ شَاكِي السِّلاحِ [1] بَطَل مُغَامِرُ [2]

قال: فاختلفا ضربتين، فوقع سيفُ مَرْحَب في تُرْسِ عامر، وذهب عامر يُسْفِل له [3] ، فرجع بسيفه على نفسه، فقطع أكْحَلَهُ، وكانت فيها نَفْسُه، قال سلمةُ: وخرجتُ، فإذا نفر من أصحاب رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- يقولون: بَطَلَ عَمَلُ عامر، قتل نَفْسَهُ، قال: فأتيتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- - وأنا أبكي - فقلتُ: يا رسولَ الله، بَطَلَ عَمَلُ عامر، قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: من قال ذلك؟ قال: قلتُ: ناس من أصحابك، قال: كَذَبَ من قال ذلك، بل له أجرهُ مرتين، ثم أرسلني إِلى عليّ - وهو أرمَدُ - فقال: لأعطينَّ الرَّايةَ رجلا يُحِبُّ الله ورسولَهُ، ويُحِبُّهُ الله ورسولُهُ، قال: فأتيتُ عليّا، فجئتُ به أقودُه - وهو أَرمَدُ - حتى أتيتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-، فَبَصَقَ في عَيْنَيه، فَبَرأَ، وخرجَ مَرْحَب، فقال:

قَدْ عَلِمتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ شاكي السلاح بطل مجرَّبُ

إِذا الحروبُ أقبلتْ تَلَهَّبُ

فقال عليّ -رضي الله عنه:

أَنا الذي سَمَّتْني أُمِّي حَيْدَرَهْ [4] كَلَيْثِ [5] غابات كرِيهِ المَنْظَرَه

أُوفِيهُمُ بالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَةْ [6]

(1) - شاكي السلاح: ذو شدَّة وشوكة وحِدَّة في سلاحه

(2) - مُغَامِرُ: رجل مُغامر: إذا كان يَقتحم المهالك.

(3) - يَسفُل: سفلتُ له أسفُل في الضرب: إذا عمدتَ أن تضرب أسافِلَه من وسطه إلى قدميه.

(4) - حَيْدَرَةَ: اسم للأسد، وذلك أن فاطمةَ بنتَ أسد أُمَّ علي بن أبي طالب لما ولدته سمته باسم أبيها، وكان أبو طالب غائبا، فلما قدم كره هذا الاسم، فسماه عليا.

(5) -. كَلَيْث غابات: الليث: الأسد، والغابات جمع غابة، وهي الأجَمَةُ، وأُسود الغابات موصوفة بالشدة

(6) - السَّندَرة: مِكْيَال ضخم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت