فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 129

الحَدَّ [1] .

فهؤلاءِ كان سبب هلاكهم إقامة الحدود على الضعفاء دون الأقوياء، فما بالك بمن ترك الحدود بالكلية؟!

ألم يعلموا أن حدًّا يُقام في الأرض خير من أن يُمطَروا ثلاثين صباحًا؟!

فالبركة والرزق والنماء والأمن وتحقيق الاستقرار يكون في تحكيم شرع الله تعالى، بينما الهلاك والخسران، والمعيشة الضَّنْك، والفرقة، وجرأة الفُسَّاق والبلطجيَّة يكون في غياب شرع الله تعالى.

إن وراء عدم تطبيق الشريعة منافقين، مُلِئَتْ قلوبهم بغضًا وحقدًا للإسلام والمسلمين، وخوفًا على مصالحهم ومكاسبهم التي جمعوها من حلال أو حرام، بتجارة أو شطارة، وهيهات هيهات أن تحويَ قلوب المنافقين خيرًا!

وما العَيْبُ في شرع الله تعالى؟ أم أنه إرضاء لقوى الشرِّ والإرهاب في الأرض من أعداء الله وأعداء رسوله صلى الله عليه وسلم؟!

أيهما أحبُّ: مصلحة الوطن (أمنه وسلامته) ، أم مصلحة فئة من المنافقين لا تعمل إلا لمصلحتها فقط؟!

ويكفينا قول الله تبارك وتعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (18) } (الجاثية) .

• وفي قوله تعالى: {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (50) } (النور) .

يتضح لنا أن المنافقين لا يرضون بحكم الله ورسوله، وإذا علموا أنه سيقضي لهم جاءوا ليتحاكموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان غير ذلك بحثوا عن غيره، ورفضوا التحاكم إليه، رغبة في ترويج باطلهم ظلمًا وجورًا، فبين الله تعالى لنا حقيقتهم: أفي قلوبهم مرض من النِّفاق والشكِّ والرَّيب؟!، أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله؟! ثم يعقِّب الله سبحانه وتعالى على من يفعل ذلك بقوله: {بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} .

أقوام يريدون أن يُحكَم لهم، سواءٌ أكان معهم الحق أم لا!

فهل هناك أظلم من المنافقين بعد الشرك بالله تعالى؟!

تجد الواحد منهم أشدَّ حرصًا على التعدي على حقوق المسلمين، ومصادرة أموالهم، ولا يجرؤ على فعل ذلك مع غير المسلمين، ويتجاهل حكم الله تعالى فيما يفعل: {بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} .

(1) أخرجه البخاري: ك: أحاديث الأنبياء، ب: حديث الغار، ح (3475) ، ومسلم: ك: الحدود، ب: قطع السارق الشريف وغيره، ح (1688) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت