فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 129

يريدون بأي شكل تعويق الأمة عن الجهاد في سبيل الله، وإشاعة الفشل. أولًا بالقول: {مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا} {يَاأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا} ، وثانيًا بالفعل: {وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا} .

وقال تعالى: {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا (18) } (الأحزاب) .

وهذه الصفة من أهم آفات النِّفاق، فهي جزء من برنامج الطابور الخامس، الذين يعملون لحساب أعداء الأمة.

وانظر وتأمل دعاءهم ونداءهم للمجاهدين ليتمتعوا بالظلال والثمار والماء البارد. وتزيين التقاعد لهم.

ومن هنا يتضح لنا كيف أن المنافقين كانوا يقومون بدور خطير لصالح الأعداء، سواء كان ذلك عن قصد منهم، أو دَفَعَهُم الحقد والحسد والرغبة في الانتقام، يشيعون الأقاويل التي تحطِّم الروح المعنوية للمجاهدين، يبغون من وراء ذلك قتل روح حبِّ الجهاد والشهادة في سبيل الله عز وجل، وترغيبهم في البقاء. سبحان الله! فنٌّ في التعويق غريب وخطير، ولكن أنَّى لهم من سبيل في زعزعة عقيدة الموحِّدين، قد ينجحون في إيجاد الفرقة والانقسام، وإغراء ضعاف الإيمان، ولكن يفشلون بجهلهم أنهم سبب قدري في التمحيص والتصنيف حتى يرتدَّ مَن يرتدُّ، وينافِقَ مَن ينافِقُ، ويُداهِنَ مَن يداهِنُ، ثم تثبت الفئة المؤمنة، فيجعلها الله تعالى ستارًا لقدرته، وأداة لنصرة دينه في الأرض، ويمكِّن لهم، وينصرهم.

• ذلك فضل الله تعالى الذي كَلَأَ به دعوته، وتلك رحمته التي خَصَّت رسوله والمؤمنين من عباده.

هل كان للمسلمين أن ينتصروا إزاء تلك النكبات والتحديات التي أحاطت بهم في غزوة الأحزاب؟ هل كان لهم أن يتمتعوا بالحياة مرة أخرى بعد أن تألَّبت عليهم معظم قبائل العرب، وتحالف اليهود مع المشركين، وتنكَّروا للمسلمين؟

لكن الفضل لله تعالى، والمِنَّة منه سبحانه، والرحمة يختص بها من يشاء من عباده. قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (9) إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (11) } (الأحزاب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت