فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 129

وتَسيل دماؤه، ويُشاع قتله، يخرج هذا المنافق ليكون داعية للفشل والهزيمة ويقول: «هل لنا من الأمر شيء؟ أين ما وعدنا به من نصر من محمد وربه؟» .

هم دعاة للفشل والفوضى، مثبِّطون لهمم المسلمين العالية، ليوهنوا العزائم، ويُضعفوا النفوس، ويُفرِّقوا الصفَّ ليكونوا عونًا للأعداء، ذلك حين تقع الهزيمة، ويمتحن بها المؤمنون، غير أن المؤمن القوي، الثابت في إيمانه، لا تزعزعه النكبات، ولا تضعفه البلايا والخطوب.

• وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (156) وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (157) وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (158) } (آل عمران) .

كلمة نسمعها كثيرًا، قالها المنافقون الأوائل، ويقولها المنافقون في هذا الزمان {لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا} ، يريدون بلبلة الأفكار، وتثبيط همم الدعاة إلى الله، ودعوة منهم للهزيمة والاستسلام. وعندها يُصغي إلى هذه الأقاويل مرضى القلوب، وضعاف النفوس من الأمهات والأخوات والأزواج ... مشهد مؤلم، لكن الله تعالى ردَّ على هذا القول الباطل ليطمئن المؤمنين، ويبشرهم بالمغفرة والرضوان، طالما كانوا يقاتلون في سبيل الله صادقين.

وقال تعالى: {الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (168) } (آل عمران) .

هي دعوةٌ، الهدف الرئيسي منها التثبيط، ليكون ذلك مدعاة لعدم خروجهم مرة ثانية، وسببًا في تمرُّدهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، والملتزمين والمتمسِّكين بهديه في كل زمان ومكان. إنها دعوة للهزيمة والفرقة.

وقال تعالى: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا (72) } (النساء) .

تثبيط وإرجاف قبل بدء المعركة: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ} ، وعقب عودة المسلمين من المعركة: {فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا} ، وهذا كقولهم: {لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا} ، فهم يغتنمون أي فرصة في أي وقت للإحباط وإشاعة الفشل، وتثبيط الهمم.

وقال تعالى: {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (12) وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَاأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا (13) } (الأحزاب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت