الأول: حصر الكفاءات والطاقات في إطار ضيق، بما يعني منع الخبرات والتجارب من الانتقال، الأمر الذي أدى أن يقوم كل تجمع سكاني بجهد منفصل، وفي ذلك ما فيه من إضعاف العمل الأدبي والحجر عليه، وتجفيف منابعه، والقضاء على إبداعاته وطموحاته.
الثاني: منع المبدعين من الشعراء والأدباء من المشاركة في الفعاليات والأنشطة التي تمتد على طول الوطن، مما ترك حالة من الذبول والتراخي، وتحجيم الإبداعات، وطمس العديد من المواهب، لا سيما الناشئة منها.
الثالث: إبعاد الأدباء والشعراء عن مصادر العمل، فيبعدوا هذا عن مصدر تكفّل الإصدار الأدبي، ويمنع هذا من الوصول إلى المطابع في المحافظة الأخرى، وإقصاء ذاك عن مصادر المعلومات ومراكز الإحصاء، وهذا يحطم العمل البحثي الذي يحتاجه كل أديب وكاتب.
وأمام عدو لا يرحم، ولا يتواني عن قتل من يخالف الأوامر المجحفة، لمن يكن أمام الأدباء إلا أن يتعاملوا وفق قاعدة العمل بالمجال المسموح، ولك أن تتخيل حجم الإبداعات التي كانت تصدر لو كانت حركة التنقل سهلة ممكنة.
والأمر من ذلك .. أن الاحتلال منع الأدباء الموثوقين من السفر إلى خارج حدود الوطن، لتمثيل فلسطين في مجالات الأدب، حتى لا ينقلوا إلى الشعب العربي المسلم في الخارج ما عمّي عنه، الأمر الذي همّش كثيرًا من المبدعين، ومنهم من كان بإمكانه فتح آفاق جديدة وواسعة من العمل والعطاء.
بهذا استطاع العدو طعن العمل الأدبي في مقتل، ودفع باتجاه خموله وخمود ناره كلما تأججت أو بان أوارها.