فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 108

أما التقدم التكنولوجي فنحن لا ننكره بحال، وكذا الوضع المادي الذي وضعهم في حال من السعة والترف والرفاهية المفرطة [1] ، ولكننا - أبناء الإسلام - تعلمنا في أساسيات فهمنا الإسلامي أن نبني أحكامنا على الحقائق المدروسة، والدراسات المنهجية، إلا على أمر يريد غيرنا إظهاره إلينا لنحكم عليه به.

هذا الإغراق في المادة حد الإشباع لا يشكل آله ضغط محكمة على رقابنا، فنحن لنا حضارتنا العريقة، ولدينا تراثنا الخصب، ولدينا العقل الذي نال أهلية الإبداع، فلماذا نسلم رقابنا إلى عدونا الحقيقي؟ ونستسمحه أن يقبض عليها بحزم، أمن العقل هذا؟!

وبأي منطق نجعل من مفكري العالم الغربي يرتقون في أذهاننا إلى درجة يصبحون فيها كأنهم مفكرونا؟

ولماذا صرنا نتماشى مع دعاوى الغرب دون أن نضعها في ميزاننا الخاص لنحكم عليها بها.؟

إن هذا من سوء التقدير، وإن عاقبة الانضباع غير محمودة العواقب في الحال والاستقبال.

دعونا هنا نتحدث عن بعض جوانب الانبهار غير المبرر في ثقافة لا تمت إلى ثقافتنا الخاصة بأي صلة، فأدباء"عصر الدهشة"مخدعون بكل ما جاء عن الغرب، سمّه ودسمه، فتراهم قد استحالوا أبواقًا للأدب الغربي، يقتدون بهم في سيرتهم وصورتهم، ويجعلون من أسمائهم مشاعل، ومن كلماتهم ترانيم تطرب لها الآذان، حتى مبادئهم التي رفعوا لها الشعارات صارت تلقى لدينا قبولًا وفق سياسة الخنوع التام التي أتقنها هؤلاء"الأدباء" [2] .

(1) . انظر: الإعلان الإسلامي، علي عزت بيجوفيتش، تحقيق وترجمة: محمد يوسف عدس، دار الشروق - القاهرة، الطبعة الأولى (1999 م) ، ص 75.

(2) . انظر: الإعلان الإسلامي، ص 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت