السياسي، أو الأمن الشخصي والاجتماعي، أو التفاعلات الاجتماعية والسياسية والتاريخية والدينية وعوامل الذوق الأدبي السائد.
وليس من العدل أبدًا أن نحكم على قوة البناء اللفظي، أو جزالة الألفاظ وعراقتها كما كان الشعر في العصر القديم، فالشاعر الفلسطيني تسلّم تراث الضعف السابق، وهو يحاول استنقاذ الواقع، وانتشال اللغة إلى مرتبتها التي تليق بها، ثم إن الشاعر - وهو قادر في أغلب الأحيان - لو كتب بالمصطلحات العربية التي عرفها العرب القدماء - لم يفهمه أحد، فالبيئة بعمومها أصابتها آفات الوهن اللغوي، وشابتها شائبات الواقع الأدبي الذي انحط بجوهره قبل عصرنا هذا.
على كفة الميزان الأخرى، فإن للشاعر الفلسطيني دور وإسهام حقيقي في بث طعم ولون وذوق خاص للأبيات والقصائد الفلسطينية، فقد سبق الشاعر الفلسطيني - بكمّ الحوادث التي امتلكها تاريخه واحتشدت في ذاكرته - بالفعل الشعر الذي أُلف في ما يسمي بشعر"الثورة العربية الكبرى"؛ التي أدرك العالم بأسره ومن صفقوا لها بالأمس أهدافها ومراميها، والنزعة التي حكمتها وآزرتها، وأقرأ عن ملاحم وبطولات الشعب الفلسطيني ضد غزاته؛ تجد الصدق مع الرونق، والحرف الذي يسنده الدم، والكلمة الممزوجة بالمشاعر، وأين الثرى من الثريا.
ولو جئنا لشعر الفتوحات وما كتب في فتوحات الشام؛ لوجدنا أن الشعر الفلسطيني الحديث قد واصل الرواية بشعره للفتوحات، والشام لا زالت شامًا، والعقل لا زال يبدع، ولكنها مجريات جديدة، وصبغة جديدة، وفنٌ مستحدث، مع قضية محورية اتسمت بها الموضوعات ما بين فتوحات الشام وفتوحات الدم الفلسطيني.
أما الشعر الصوفي .. فقد قلّبه الشعب المجاهد إلى شعر حركي ديني نابض، يتناول الوعظ وتربية الروح جنبًا إلى جنب مع ضرورة الفهم الحركي للمرحلة، وأبجديات العمل المقاوم، وسخّر الشعراء كل طاقاتهم في بيان رذائل الاحتلال، ورذائل الصمت العربي المدقع، ومجّدوا أهل