والكلمات ومجريات الأمور، ليشنع هذا الأمر ويدع كل صاحب عقل يستقبحه، وإن وجَد من الأمر ما استلهم كل المدح وحروف الشكر، أمتدح العمل الإيجابي وكرّم صانعه كائنًا من كان.
بالتالي؛ فإن الشاعر من بحر قصائده يؤكد القيم والثوابت الإيجابية على مختلف الأصعدة، وينفي وينكر ويسل صمصامه في وجه كل فكرة أو عمل أو شخص يتجرأ بمساس ثابت من ثوابت مجتمعه، أو مقدس في الفكر والتصور المعتقد.
ومن نظرة الناس إلى الشاعر؛ بكونه صاحب رسالةٍ ومكانة، فقد أخذت الأشعار البناءة دورها في صياغة أبجديات الجيل، وصارت موضوعات مدعّمة بالحكمة والشواهد، تدرّس في المدارس، ويتلقفها الناشئة والفتيان والشيب والشبان على حد سواء.
بذا؛ ساهم الشعر في تأجيج مراحل التقدم ورفدها بمعين من الحكمة لا ينضب، فكانوا في العلم والتربية والتوجيه سادة، وفي السياسة والاقتصاد قادة، وساسوا الناس بأشعارهم لييمموا بهم شطر السعادة.
وقد تحدث الدكتور جابر عصفور عن دور الشاعر ومدى تأثير بلاغته في وجدان الناس، في أوراق أدبية نشرتها مجلة العربي الكويتية تحت عنوان:"صنعة الشعر .. كيف تهز الكلمات الوجدان" [1] أجاد فيها واسترسل.
(1) . انظر: مجلة العربي، وزارة الإعلام بدولة الكويت، رئيس التحرير د. سليمان العسكري، العدد 53 - ربيع الأول 1424 هـ / ص 76 - 82