تميز من بين الخلفاء بذكرهم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حيث كان يتذوق القصائد الشعرية ويعلّق عليها، وكان من المعجبين بشعر النابغة الذبياني، وقد وردت قصائد نسبت إلى على بن أبي طالب - رضي الله عنه - تبين النظرة الواعية لدور الشعر في حياة الأمة - والرسالة الحضارية التي يمكن إيصالها مابين كل رؤيّ وقافية، ومن حكمه وأشعاره - رضي الله عنه- لا زالت الناس تنشد، وخصوصًا بعض أشعاره المشهورة بفخر المنتمي الأصيل لدين الله القويم [1] .
ومن ثم؛ ازدهرت الحركة الأدبية في العصور الإسلامية اللاحقة، فتراها ترتقي في العهد الأموي نتيجة كثرة الوقائع والمساجلات، وإضافة حواضر إسلامية جديدة إلى جسد الدين الجديد، فصارت بلاد الشام والعراق وغيرها منارات للأدب والشعر والمساجلات الشعرية بين دهاقنة الشعراء.
بمثل هذا النعيم والإبداع تطورت المواهب، وتخصصت المدارس، وتنوعت المشارب الفكرية، وبخاصة بمجيء الدولة العباسية، يرفدهم خليفة خليفة [2] . كلهم قد رعي العلم واعتنى بأهله، وقدم أهل الشعر والفصاحة إلى منزلة عالية في قصور الإمارة، حتى بأتوا يصطحبونهم معهم في كل معركة وفي كل تحرك، ليوثّقوا للدنيا أمجادًا ينبغي لها أن تُحفظ وتراعى.
بذلك نجزم أن دين الشمول والوسطية قد أعطى كل إنسان حقه في الإبداع ما بين الضوابط، بل وحثّ في أكثر من آية وأكثر من حديث على ضرورة إعمال العقل وتنوير الفكر، وفتح آفاق الابتكار الذهني، مما يثري البيئة الأساسية التي ينطلق منها الشعراء والأدباء.
(1) . انظر في ذلك: المرتضى، أبوعلى الحسني الندوي، دار القلم - دمشق، الطبعة الثانية 1998 م، ص 202 - 203.
(2) . انظر: مجلة العربي، العدد 509، سنة 2001، عدد شهر 4، صفحة 74 - 79 وفيها تفصيل وبيان شامل للنهضة في العصر العباسي.