ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، واغفر لنا ربنا إنك أنت السميع الغفار، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحبه والأبرار.
وفقني الله وإياك لكل خير .. وإلى النور الثاني.
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على عظيم فضله وامتنانه، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد:
أخي الصائم ..
في الحديث القدسي: (( كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ) )رواه الشيخان وغيرهما.
هذا الحديث يضعنا أمام حقيقة عظمى من حقائق عبادة الصيام، تتمثل في كونها العبادة التي يمكن أن تخلص تماما من آفة الرياء والسمعة، فإن المنافق والمرائي يستطيع كل منهما أن يظهر الصوم أمام الناس، ويفطر في السر دون علم أحد غير الواحد الديان، ولذلك جعل الله تقدير ثواب المخلصين فيها عنده سبحانه وتعالى.
ومن هنا فإن من يمن الله تعالى عليه بإخلاص الصيام طوال الشهر في نية صافية نقية يستحق من الله ثوابا عظيما، يتمثل بعضه في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (( من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) )رواه الشيخان.
ومن هنا كانت مدرسة الصوم أجل مدارس الإخلاص في العبادات، الذي هو أحد شرطي قبول الأعمال، والذي يجب أن يتجاور مع صحة العمل واتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم في تطبيقه.
وخطورة فقده تكمن في ذلك الخلل الرهيب الذي يحدثه داء الرياء الفتاك في العمل الأخروي، من حبوط العمل، وضياع الأجر، بل والوقوع في الوزر والخطيئة بسبب قصد غير الله بالعبادة.
إن مرض الرياء يترك أثرا سيئا جدا حتى على الأعمال الدنيوية، فإن من فقد الإخلاص في تعامله مع الله، وهو الذي بيده حياته ونشوره، ورزقه وأجله، فأولى به أن يفقده في تعامله مع الناس، ومن عرف بذلك، فقد كل الخيوط التي تصله بقلوب الناس، ولسوف يتلفت يوما ما فلا يجد عندئذ من يثق فيه.
إن الرياء ومجاملة الخلق على حساب خلوص العمل لله تعالى مرض فتاك، لا يفتك بالأجساد الفانية، ولا بالأموال البالية، ولكنه يفتك بالمخزون الذي يأمل المسلم أن يجده موفورا عند الله تعالى، ? ألا ذلك هو الخسران المبين ?.