فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 66

على كل ألوان العبادة والسلوك التي تتسق مع روحانية الشهر العالية، وما يمليه جوه المفعم بالنفحات الربانية.

لا يمكن أن يفسر مثل هذا إلا بالتقدير الإلهي، والرعاية الإلهية، والتوفيق الرباني، فهناك أمر يحدث، تنقلب معه كل أنماط الحياة في ليلة واحدة، لعلنا نتعرفه من خلال حديث النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( أَنَّهُ ذَكَرَ رَمَضَانَ، فَقَالَ: تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ النَّارِ، وَتُصَفَّدُ فِيهِ الشَّيَاطِينُ، وَيُنَادِي فِيهِ مُنَادٍ كُلَّ لَيْلَةٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ هَلُمَّ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، حَتَّى يَنْقَضِيَ رَمَضَان ) )رواه أحمد وهو صحيح لغيره وإسناده حسن.

رمضان ـ أخي الصائم ـ مدرسة للتعلم والتعليم، والتوبة والإنابة، ومحطة للتزود بالطاعة والنوافل في زحمة غفلات الحياة في سائر العام، رمضان خلوة مع الخالق، وبعد عن بهارج الحياة، ويكفي أنه فرصة للمغفرة، وغسل الصحف من الخطايا السابقة، ألم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الحاكم بسند صحيح: (( بَعُدَ من أدرك رمضان فلم يغفر له ) ).

أخي الصائم ..

وإنني إذ أستفتح معك هذه الأضواء الرمضانية، التي أرجو الله تعالى أن يوفقني فيها لكل ما ينفعني وينفعك، فإني لا أنظر فيها إلى هذا الشهر وحده، وإنما إلى ما بعد رمضان، فإن من خصائص هذا الشهر أنه مدرسة متكاملة، ودورة مكثفة، لتربية نفس المسلم على شتى العبادات التي تجتمع في هذا الشهر بشكل عجيب، وعلى شتى السلوكيات العالية الرفيعة، التي تكون أثرا طبيعيا لهذه العبادات العظيمة.

فدعني أكشف معك وتحت كل ضوء سفرا من أسفار هذه العبادات والمعاملات؛ نستلهم من رمضان عطرها الذي لا تذوي زهوره، وزيتها المضيء الذي لا تخفت سرجه، فنحمل كل ذلك معنا في شهور متعاقبة نشتم منها عبق رمضان .. وعزيمة رمضان .. وهمة رمضان .. وروحانية رمضان ..

ترى هل سنستطيع أن ننجح في الوصول إلى شيء من تلك الحكم العظيمة، والدروس البليغة، هل سنوفق أن يبقى أثرها طويلا، وممتدا ... إلى رمضان قادم، فنعيش السنة كلها رمضان.

هذا ما أحبه أنا .. وتحبه أنت .. ويحبه كل مؤمن بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم. وإنما التوفيق بيد الله، وليس بأيدينا إلا أن نصدق ـ في ذلك ـ مع ربنا تعالى، وأن نقتدح في عروقنا عزيمة عظيمة في الإقبال على هذا الشهر بما يستحق من الاستعداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت