فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 66

الحمد لله رب العالمين، وأشهد ألا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد:

فقد ألمحت من قبل ـ إلى قضية تهدد استمرار تدفق نهر الحسنات في روابي مزارعنا الخاصة في جنات رمضان، وهي قضية الفتور عن الطاعة بعد النشاط.

وإني لأذكر نفسي وأذكرك ـ أخي الصائم ـ بأن هدي النبي صلى الله عليه وسلم يتمثل في الدوام على الطاعة التي يطيقها، وقد قررت ذلك عائشة رضي الله عنها فقالت: (( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ، وَكَانَ إِذَا نَامَ مِنَ اللَّيْلِ أَوْ مَرِضَ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، قَالَتْ: وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ لَيْلَةً حَتَّى الصَّبَاحِ وَمَا صَامَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا إِلَّا رَمَضَانَ ) )رواه مسلم.

فانظر كيف جعل الرسول صلى الله عليه وسلم لنقص العمل بسبب عذر شرعي دواء ناجعا وسريعا وهو القضاء، والنفس إذا اعتادت التفريط بأي سبب من الأسباب استلذته، واستساغته، واعتادته، ولكنها إذا تيقنت أنها ستقضيه حرصت على أدائه في وقته.

وعائشة أيضا ـ وهي التي كانت تعيش حياة المصطفى صلى الله عليه وسلم أكثر من غيرها، وهي الفقيهة العالمة العاملة ـ هي التي تروي الحديث الآخر: (( أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل ) )رواه الشيخان.

ومن أجل أن ندفع أنفسنا للمداومة على العمل الصالح نعرض أمامها آثار تلك الاستدامة، ومنها:

أولا / أنها سبب للنجاة من الشدائد والكربات بإذن الله (( احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ ) )رواه الترمذي وقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

ثانيا / أنها سبب لمحو الخطايا والذنوب، كما قال الله تعالى: {إن الحسنات يذهبن السيئات} .

ثالثا / أنها سبب لحسن الختام، ووجه ذلك أن المؤمن يصبر على أداء الطاعات كما يصبر عن الوقوع في المحرمات؛ محتسبا الأجر على الله تعالى، فيقوى قلبه على هذا، وتشتد عزيمته على حب فعل الخيرات، فلا يزال يجاهد نفسه حتى يوفقه الله للثبات على هذا الخير العميم حتى يأتيه اليقين، قال تعالى: (( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت