فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 66

رابعا / أن من فضل الله على العبد المداوم على طاعة ثم انقطع عنها بعذر شرعي أنه يجزل له العطاء وكأنه فعلها، قال صلى الله عليه وسلم: (( إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا ) )رواه البخاري، قال ابن حجر رحمه الله: (( هذا في حق من كان يعمل طاعة فمنع منها، وكانت نيته لولا المانع أن يدوم عليها ) ).

وفي حديث آخر (( ما من امريء تكون له صلاة بليل فيغلبه عليها نوم إلا كتب الله له أجر صلاته، وكان نومه ذلك صدقة ) )رواه أحمد وغيره وهو حسن لغيره.

والدوام على الطاعة من سمات المؤمنين الصادقين، يقول الله تعالى: {والذين هم على صلاتهم دائمون} .

فالمنافق أضعف قلبا من أن يحتمل وطأة المداومة وشدة المجاهدة، وأبعد من أن يتلذذ بحلاوتها، أو يشتاق إلى أجرها بعكس المؤمن التقي.

ولكن لتدوم النفس على العمل، فلا بد من عدم الإثقال عليها، ففي الحديث:

(( خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا ) )، والأخذ بمنهج التدرج في تعويد النفس على العمل .. وإذا نسيت ـ أخي الصائم ـ من كلامي ما نسيت، فلا تنس قول الرسول صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمر: (( لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل ) ). وهذه نسائم العشر لا تزال تهب فاغتنمها.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، واغفر لنا ربنا إنك أنت السميع الغفار، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحبه والأبرار.

وإلى لقاء آخر مع شعاع النور الثامن والعشرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت