فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 66

الحمد لله رب العالمين، وأشهد ألا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد:

ورد في الحديث الصحيح أن رسولنا صلى الله عليه وسلم قال: (( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) )رواه الشيخان. وهي إشارة نبوية كريمة إلى أن الصيام مما يضيق مجاري الشهوة في النفس، ويعيق تدفق تيارها المندفع، والذي قد يقضي على صاحبه، لو أنه أطلق لها العنان.

ولذا كان من أبرز مكاسب الصيام اكتساب صفة العفة للعزاب، وتدريب النفس على الإحجام عن الشهوة الجنسية خلال فترة لا تقل عن نصف اليوم للمتزوجين، مما يكشف للنفس قدرتها على الصبر عن أية رغبة مهما كانت قوية، ما دام أن ذلك فيه مرضاة الله وطاعته.

ونحن في زمن فشت فيه مظاهر الفساد الجنسي، وكثرت عروضاته، وقد ذكر رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أن يَظْهَرَ الزِّنَا كما روى البخاري.

فلا ألوم من يتضرم قلبه غيرة وحرقة مما يرى من تسارع النار في هشيم الأعراض، ولا ألوم من توقد الإحساس في قلبه فصار يخاف على عرضه ولو من نظرة بعيدة، أو مهاتفة خاطئة، فالأمر أكبر من أن يستهين به العقلاء.

لقد حفظ الإسلام الأعراض وحمى الأنساب فحرم الزنا، بل إنه حرم حتى مقدماته من نظرة آثمة وكلمة خادعة وحركة ماجنة وخلوة محرمة، وكل ما يمكن أن يكون مؤديا إلى ارتكاب الفاحشة، قال تعالى: {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا} .

ومن اعتاد السفر إلى مواطن الفساد والمجون، وجالس أهل الخنا ورفقة السوء، وفتن بمجلات الخلاعة، وأفلام الجنس، وبرامج الصداقة .. فلا يلومن إلا نفسه حين تزل به قدم المروءة في وحل الدناءة والفاحشة، ربما وهو في رمضان فضلا عن غيره. وهناك يكون قد أحل نفسه وقومه عاقبة البوار، فقد روى ابن ماجة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمِ الَّذِينَ مَضَوْا ... )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت