فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 66

الحمد لله الذي جعلنا من خير أمة أخرجت للناس، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ختم بالإسلام الرسالات، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ختم به ربه النبوات، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.

فقد ورد في الحديث الشريف أن نبينا صلى الله عليه وسلم (( إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ وَأَحْيَا لَيْلَهُ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ ) )رواه الشيخان، وكان صلى الله عليه وسلم يجتهد فيها ما لا يجتهد في غيرها، كما روى ذلك مسلم في صحيحه، بل إن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها تقول: (( لم يكن أحد من أهله يطيق الصيام إلا أقامه ) ).

وقد تأملت هذه الحالة التي يعيشها الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه العشر في بيته، فوجدت أن من أجل عبرها، تمام عدله صلى الله عليه وسلم في إعطاء كل ذي حق حقه من القدر، فإن رمضان من أجل الشهور، وكله خير ومضاعفة للأجور ولذلك كان يوليه عناية خاصة، وزيادة في العبادة، ولكن لما كان لهذه العشر منه ميزة أخرى تحفز العاقل على الوصول إلى مزيد من الأهداف العليا، والغايات السامية منحها حقها الخاص باستنفار بقية قواه وطاقته، ولو لم يكن في هذه العشر إلا ليلة القدر لكانت كافية أن تكون رجاء القانتين، وأمنية العباد الصالحين، وأن يتحروها كل ليلة من ليالي العشر وكأنها هي بعينها، فمن يدري فلعلهم يدركونها، فيفوزوا بسعادة عظيمة، وأجورا مضاعفة، وعبادة وقربى من الرحمن الرحيم لا يدرك مثلها إلا في ألف شهر {ليلة القدر خير من ألف شهر. تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر} .

واللافت في الأمر أن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم لم يعش هذه الحالة وحده، بل أشرك معه كل من يطيقها في بيته، وهو ما يشير إلى عدد من الدروس التي يجب أن نتلقنها من مدرسة النبوة ونحن نعيش في فصول مدرسة رمضان، فأولها: حب الخير للآخرين، فبقدر حبه صلى الله عليه وسلم الخير لنفسه كان يحبه لغيره، والأقربون أولى بالمعروف كما يقال، والثاني: استشعار المسؤولية تجاه البيت أولا قبل الناس أجمعين، فالله تعالى يقول: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة} ، ويقول تعالى: {وأنذر عشيرتك الأقربين} ، والثالث: عدم احتقار الهمم واستصغار الآخرين، فإن إيقاظ القادر على الصوم لقيام الليل، يتضمن إيقاظ حتى الأطفال، وفي ذلك فوائد عظيمة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت