الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين، أما بعد:
فمن روائع رمضان كثرة مظاهره الاجتماعية، التي يعد تآلف الأسرة وتجمعها ذروتها، ومن هنا تأتي أهمية الإفادة من هذه الفرصة الثمينة لمحاولة معالجة مشكلة باتت تهدد كثيرا من الأسر في المجتمع.
فلقد استمعت إلى عدد كبير من الآباء والأمهات يشتكون من فلذات أكبادهم شكوى مريرة، تتمعر فيها وجوه الرجال، وتذرف لها عيون النساء، والحيرة واليأس والتسليم المر والرعب من المستقبل نتائج مخيفة أصبحت تسيطر على نفوس هؤلاء الأولياء الأشقياء بثمرات نفوسهم.
• لم أعد أشعر بالسيطرة على أولادي.
• أصبح القرار النهائي في يد ابنتي وهي لا تزال في سن المراهقة.
• ابني يرد علي بكل تبجح، ويتهمني بعدم المعرفة بالواقع المتطور.
• أولادي لا يريدون المذاكرة، ولا يصغون لأية نصيحة مني أو من أمهم.
• أصبح ابني في بيتي كالغريب المقيم في شقة مفروشة.
• أتلفت في حاجاتي فلا أجد من يعينني من أبنائي .. فأتحسر على حالي.
• لقد عجزت عن إقناع ابني بالصلاة في المسجد.
• الرفقة السيئة تلتف على قلب ولدي كالحية، وليس في يدي أي حل مجد.
• الأولاد يعيشون أكثر يومهم مع الإنترنت بكل تفاهاته، وليس بثقافاته
• أكلتني مهاترات الاتصال بالفضائيات .. والفاتورة تعدت حاجز الألف.
• أحس بأنني بعيد عن كل واحد منهم، وأحس ببعد كل واحد منهم عني.
كل أب أو أم يرفع دعوى التمرد هذه، ويعدد صوره الممضة، ويكثر من التشكي، دون محاولة للبحث عن الأسباب الحقيقية لهذه الظاهرة المدمرة لبنية الأسرة.
إنها قضية هائلة لا يمكن لمقالة ـ كهذه ـ أن تضع حلا جذريا لها، فالأمر يمس أهم العلاقات في دنيا الإنسان، والتي تؤثر سلبا أو إيجابا على سلامة المجتمع تأثيرا مباشرا، فالإنسان المرجو لبناء مجتمعه وأمته