نعم مهما ادلهمت الخطوب وتتابعت النكبات وترادفت الهزائم في شتى الجبهات فلن نتحدث حديث اليائسين وإن تألمنا، ولن ننشغل بدموع الأحزان وإن بكينا وانتحبنا، ولن نروي أحاديث الفتن والملاحم وأشراط الساعة بقصد الإيحاء بأن الكفر في إقبال والإسلام في إدبار، وأن الشر ينتصر والخير ينهزم، ونردد مع المهزومة نفوسهم: أن لا أمل في إصلاح ولا نصر، فما من يوم إلا والذي بعده شر منه ..
معاذ الله أن نقول ذلك أو بعضه، فنكون ممن قال فيه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: {من قال هلك المسلمون فهو أهلكهم} ، ولا شك أنه خطأ جسيم، وسوء فهم للنصوص الجزئية، وإغفال للمبشرات الكثيرة الناصعة القاطعة بأن المستقبل للإسلام، وأن هذا الدين سيظهره الله على جميع الملل والأديان ولوكره الكافرون، كيف وقد جاءت هذه المبشرات في كتاب الله الكريم وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وكان التاريخ والواقع شاهدي عدل على وقوع بعضها، وسوف يشهد المستقبل بإذن الله تحقق بقيتها ولو كره المجرمون. {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون} . {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون} ، وهل يشك مؤمن في وعد الله لعباه المؤمنين بالنصر والتمكين، حاشا وكلا ولكن ذلك مشروط بالإيمان والعمل الصالح وعبادة الله وحده لا شريك له، فإذا تخلف هذا الوعد فإما لعدم وجود المشروط، وإما لحكمة لا نعلمها؛ فإن الله سبحانه لا يعجل بعجلة أحدنا، وكل شيء عنده بمقدار وأجل مسمى. فالنصر يأتي أحوج ما يكون المؤمنون إليه، وأرغب ما يكونون في وصوله. وإن أحلك سويعات الليل هي التي تسبق الفجر.
نسأل الله تعالى أن يجعل عيدنا فرحا بنصر الله على القوم الكافرين في كل مكان، وبعودة أقصانا المبارك إلى أيدينا .. أيدي المسلمين عزيزا مكينا، آمين .. آمين.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، واغفر لنا ربنا إنك أنت السميع الغفار، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحبه والأبرار.
وإلى شعاع النور الخامس عشر ..