الحمد لله المتوحد في جلاله، المتفرد في سلطانه، جل عن الشريك والند، وتنزه عن الصاحبة والولد، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين، أما بعد:
فإننا إذا تفكرنا في الحياة التي نعيشها، وهذه النعم التي أحطانا الله بها من كل جانب، في الزمن الذي حرم منها كثيرون، لوجدنا أننا مقصرون في شكر مولانا عليها، ولو قضينا أعمارنا كلها نشكره عليها؛ فلله الحمد أبدا كم أمر فقال: (( قل الحمد لله ) )وله الشكر دائما كما أمر {أفلا يشكرون} ، وتلك سيماء المؤمن يقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: (( عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ) )رواه مسلم.
ونعم الله أجل من أن تحصى، {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا، وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون} .
وقد تضاعفت علينا نعم الله تعالى، التي من أجلها هداية الله لنا إلى دينه الذي ارتضاه، بينما يتيه كثير من البشر في عمايات الكفر وضلالات البدع.
وهذا الأمن الوارف الذي يظللنا بينما ينام كثير من الناس ويصحون على أصوات المدافع والدبابات والصورايخ.
وتحكيم شرع الله بيننا .. بينما حرمت منه كثير من بلاد الإسلام.
وهذه الخيرات التي سخرها الله لنا بينما يعيش أكثر أهل الأرض في فقر ومسكنة. {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} .
فبأي لسان نشكر الله تعالى وقد غمرتنا نعمه، وربنا سبحانه يقول: {وأما بنعمة ربك فحدث} ، ويقول سبحانه: {فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون} . وما أعظم كرم الله .. إنه ينعم ويتفضل، ثم يقابل شكره الذي استوجبه بمزيد من عطائه، يقول المولى عز وجل: {لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد} . وهي إشارة قرآنية إلى أن من يكفر بنعم الله تعالى فلينتظر عقوبته عاجلا أم آجلا.