الحمد لله رب العالمين، موفق العاملين، ومثيب الطائعين، من عمل له جازاه، ومن قصده حماه، ومن توكل عليه كفاه، أنعم به من رب عظيم، من تقرب إليه شبرا تقرب إليه ذراعا، ومن تقرب إليه ذراعا تقرب إليه باعا، يرضى من عبده بالعمل، وأن يفزع إليه بالرغبة والأمل، ولله في كمال ذلك العمل أجل، قضاء قضاه وعلينا الطاعة، ورزق وفاناه فلا نتأخر عنه ولا نستقدم ساعة، فإليه المفزع في كل حين، وعليه التوكل وبه اليقين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد ارتبط شهر رمضان في أذهاننا بعدد من الوقائع الفاصلة في تاريخ الإسلام، وكان أولها موقعة بدر الكبرى التي قهر فيها المشركون، وفتح مكة الذي أعز الله به الإسلام، وحطين التي قهر فيها الصليبيون وأخرجوا من فلسطين، وعين جالوت التي قهر فيها التتار، وحرب رمضان المعاصرة التي تراجع فيها اليهود وقهروا، وغيرها.
ولذلك فإن قدومه يعيد تلك الدروس البليغة إلى الذاكرة الإسلامية؛ ليقول لها: إنك أمة خلقت لتبقى، وهيئت لتقود البشرية إلى دين السعادة، والنصر معقود بنواصي خيلها أينما صهلت بإذن الله، ولكن النصر له شروط، يجريه الله على أيدي من يحب، ممن قاتلوا لتكون كلمة الله هي العليا، قال تعالى {وكان حقا علينا نصر المؤمنين} ، فأمة محمد صلى الله عليه وسلم مدعوة لطي حصير اليأس، وركوب صهوة التفاؤل، مهما بلغ منها أعداؤها من إثخان الجراح، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِيَ الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا ) ). فإن أمة موعودة بكل هذا قبيح أن يوجد فيها من يعشش اليأس في قلبه.
حقا .. يؤلمنا ما يجري اليوم على تراب أمتنا الطاهر، ومايحاك لحاضرها ومستقبلها من شراك الهلاك، وضروب الفتن، وها نحن أولاء نرى أشباح الجرائم المترقبة تخطو في الظلام الدامس؛ لتباغتها عند انبلاج كل صباح، في عدد من ديار الإسلام نهارا جهارا أمام سمع العالم ونظره، وهذه الملاجيء والمهاجر كأنها لم تعرف في البشرية إلا لتكون مأوى الأسر المسلمة المطرودة من ديارها؛ لأنها تقول ربي الله، والمخططات الماسونية المحكمة تنفذ بكل دقة لصرف الشباب المسلم عن دينه بأصناف الملهيات والمغريات بل والأمراض الفتاكة والمخدرات ...
لكن قلبي لم يزل يا أمتي ... متعلقا بإلهه مستبشرا