فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 66

الحمد لله الذي جعل شهر رمضان موسما للطاعات، وأفاض على الصائمين بنعم الرضوان والنفحات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله تفرد بالكمال والتمام، وتقدس عن مشابهة الأنام، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله، وخيرته من خلقه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد:

فمرحبا بك ـ أخي الصائم ـ في أول أيام شهر الخير والبركات، وأهنئك ببلوغه تهنئة لا أعرف لبحرها ساحلا؛ ذلك لأنني لا أهنئك بدنيا تصيبها وتفنى، ولا بثوب تلبسه فيبلى، ولكن بزمن مباركةٌ أوقاتُه، خصبةٌ تربتُه، ثرة أمواهه، ميسرة عباداته، فهنيئا لك ما تزرع فيه وما ستحصد، فهو الزرع الخالد، والتجارة الرابحة.

حقا ما ألذه من شعور يكتنف قلب المؤمن حتى يكاد يذهله عما حوله، شعور بفرحة الروح ببلوغ ما اشتاقت إليه، وما ظلت شهورا تتطلع إلى رؤية محياه، والسياحة في أنوار لقياه.

نبهت فينا أنفسا وعقولا ... وحللت للخير العميم رسولا

رمضان يا روض القلوب تحية ... خطرت تجر إلى حماك ذيولا

قد جئت مرجوا لأكرم نفحة ... تذر الفؤاد بسحرها متبولا

أيامك الغراء طاهرة الرؤى ... مثل الحمائم تستحم أصيلا

ها قد أطل هلال شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان} . نسأل الله تعالى أن يبلغنا جميعا صيامه وقيامه، وأن يتقبل ذلك كله منا .. إنه سميع مجيب.

رمضان شهر الإيمان منذ أول إطلالة لهلاله على وجه البسيطة، ذلك لأن الفرح بطلعته دليل إيمان، ومحبة للخالق الديان، في الحديث الصحيح عن رسولنا - صلى الله عليه وسلم: (( قَدْ جَاءَكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَيُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا قَدْ حُرِمَ ) )، رواه أحمد وهو صحيح.

رمضان درة الشهور، حديقة وارفة الظلال، دانية الثمار، يدخل بابها المؤمن منذ أول ليلة، فتتغير أنسجة نفسيته بشكل مفاجيء، يتقبل معها كل ما يجدُّ فيه، دون تمهيد سابق، وتقبل بشوق وحماسة ونشاط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت