فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 66

حمدًا كريمًا لمن تفرد بالعظمة والكبرياء، وحمدًا متواصلًا لمن بيده مقادير كل شيء، حمدًا له من كل قلب مؤمن، ومن كل نفس مخبتة، حمدًا له على كل نعمة، وحمدًا له في السراء والضراء، والصلاة والسلام على من أرسل بأكرم رسالة، وأعظم نبوة، محمد عبد الله ورسوله، وخليله وحبيبه، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرا أما بعد

فإن كثيرا من الشباب يجدون أنفسهم في شغل شاغل طوال العام، بين طموحاتهم المشبوبة ورغباتهم الملحة، بين تلقي العلوم ووظائفهم، بين جدهم وترويحهم، وتبقى كثير من صور تزكية النفس بعيدة عن برنامجهم اليومي، بينما هم في حاجة ملحة إلى ذلك؛ لتصفو أرواحهم، وتقبل على خالقهم.

ولكم تأوه شباب ظل يتجرع كؤوس الندم؛ لأنه لم يستغل هذه الفترة الخصبة من الحياة، فظل يناجي نفسه ويلومها فيقول: لماذا لم أحاول الاقتراب من الله والتعود على الطاعات المقربة إليه؟ لماذا لم أحاول حفظ كتاب الله؟ لماذا لم أخالط الصالحين وأتعلم من أهل العلم أمور ديني؟ لماذا ولماذا؟ أسئلة عريضة، وقائمة طويلة يوجهها الشباب المنشغل بدنياه عن دينه، وهو يعض أصابع الندم بعد فوات كثير من العمر سدى، هذا إذا تفتحت مداركه في الدنيا، وتنبه لحاله ولو بعد حين، فلعل الله قد أمهله، ووفقه للهداية والطاعة فتاب وأناب، وحاول أن يصلح ما فسد، ويعوض شيئا مما فات. أما السادر في غفلته المتلهي بخلابة الدنيا وفتنتها غير عابيء، فذلك يعض على يديه في يوم لا تنفع فيه الندامة، بل هي زيادة في الحسرة المرة الخالدة ما شاء الله.

أخي الشاب .. هذا رمضان دوحة متفرعة الغصون، ومن أقرب جناها، هذا الذي ترى نفسك فيه من عمل الصالحات المتتابعة، فأنت تصلي في المسجد جميع الفروض، وتقوم الليل مع الإمام، وتصوم، وتقرأ جزءا من القرآن على الأقل، وتتصدق بما وهبك الله في وجوه البر المختلفة، تفعل ذلك كله وزيادة كل يوم، ومع ذلك فإنك تقوم بواجباتك الأخرى من أمور دنياك دون تقصير، وتصل رحمك، وتبيع وتشتري، دون أن يحول ذلك بينك وبين فعل الطاعات واجبات ونوافل.

فأنت إذن تملك من الطاقة ما تستطيع به أن تصنع ذلك في سائر الشهور، وليس في رمضان وحده. وتزكية النفس أمر تضمنته آيات الكتاب المبين حين قال تعالى: {ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت