فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 66

أخي الصائم .. إن شكر الله تعالى على نعمه كما يكون باللسان المتواطيء مع القلب المقر بها باطنا، فإنه يكون أيضا بصرفها في طاعة موليها والمتفضل بها عز وجل.

والشاكر لله هو الذي يشغل لسانه بذكره، وقلبه بحبه، وجوارحه بعبادته. قال تعالى على لسان سليمان حيث رأى عرش بلقيس مستقرا عنده: {هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر، ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم} . ولا شك أن الشكر ينجي من عذاب الله، قال تعالى: {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم} .

وأما إذا انهمك الإنسان في معاصي الله وعطل ذكره، وكفر أنعم الله عليه حل عليه عذابه بطرق كثيرة؛ منها إزالة النعم أو زيادتها استدراجا إذا كان من الأغنياء العصاة لقوله تعالى: {والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} ، وقوله: {فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة} . وقد حدث هذا لأقوام كثيرين كقارون وفرعون {وما هي من الظالمين ببعيد} . ومن العقوبات ذهاب البركة واحتباس المطر وتسليط جنود الله من زلازل وأعاصير وطوفان ونحو ذلك، بل وتسليط بعض الناس على بعض.

ومن العقوبات أجار الله المسلمين منها جميعا: القلق النفسي والهموم والخوف وفقدان الأمن، يقول تعالى: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا} .

فالله تعالى قادر على أن يبدل النعمة إلى نقمة كما حدث لسبأ في اليمن {لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور، فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور} .

أخي الصائم .. رمضان ميدان الذكر والشكر .. تتذكر فيه كل هذه النعم وأنت تحرم نفسك من بعضها نهارا؛ لتكون لها حلاوة ولذة إذا ذقتها ليلا .. فتذكر من حرم منها دائما، واشكر الله تعالى، وادعه أن يديم علينا نعمه، إنه سميع مجيب.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، واغفر لنا ربنا إنك أنت السميع الغفار، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحبه والأبرار.

وهيا معا إلى النور السابع عشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت