فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 66

فالفلاح مرهون بتربية النفس على الفلاح، والنفس قد تكون أمارة بالسوء، ميالة إلى الدعة، فرارة من الصبر على الطاعة، ولذلك أمرنا بتقويمها، وقودها بسلاسل المجاهدة إلى عبادة ربها، ومنعها من شهواتها الدنية، وترويضها حتى تكون نفسا لوامة تلوم صاحبها كلما زلت به القدم في وحول المعصية، أو تلهت عن طاعة، بل نرجو أن تكون نفسا مطمئة.

وإن أهم وسائل تزكيتها: تنظيم الأوقات، وتحديد الأولويات من جليل الأعمال، واجتناب المجالس الخاوية، ومصاحبة المجدين المتيقظين لأهمية الزمن، ومعرفة أحوال العلماء الأفذاذ والسلف الأخيار فإن في ذلك حافزا قويا يلهب فيك الحفاظ على الوقت والبحث عن سبل الإفادة منه.

ومن سبل مداومة تزكية النفس المحافظة على أداء الصلوات جميعها في الجماعة، وأداء نوافلها الراتبة، وقراءة القرآن وختمه ولو مرة كل شهر. ومحاولة حفظه ما أمكن، ومن المعين على الديمومة على ذلك الالتزام بحلقة ناجحة لتحفيظ القرآن الكريم في أقرب مسجد من المنزل، ففي ذلك إعانة كبيرة على الطاعة، ومما يزكي النفس كذلك الإكثار من الدعاء والتبتل في محاريب الصلاة، ودوام التفكر في الموت، والاستعداد له بمداومة زيارة المقابر ورؤية المرضى. وأن نراقب الله في كل حركاتنا وسكناتنا وأقوالنا وأفعالنا، وأن نطلق ألسنتنا بذكره في كل لحظة. ولا ننسى الصوم ولو ثلاثة أيام من كل شهر، فإن العبد إذا جاع صفا بدنه، ورق قلبه، وهطلت دمعته، وأسرعت إلى الطاعة جوارحه، وعاش في الدنيا كريما.

وإن مما يسهل على كل منا جهاد نفسه، أن يحيطها بجو يذكره بالآخرة دوما، فقيام الليل وسجوده، وقرآن الفجر ودموعه، وذكر الموت وأخباره، وغير ذلك من الطاعات التي تقرب إلى الله عز وجل لا بد وأن تؤثر في نفس مؤديها، فيؤثر الآخرة على الدنيا، ويجمع همه في هم واحد؛ وهو هم الخشية من الله ومراقبته، وعند وقوع هذا الهم يسهل على كل منا إخماد أي جذوة لمرض قلبي؛ لأنه يعلم مدى خطورة بقائه دون علاج، وفقنا الله جميعا لمرضاته، حتى نلقاه بنفوس زكية طاهرة من دنس الآثام.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، واغفر لنا ربنا إنك أنت السميع الغفار، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحبه والأبرار.

وإلى شعاع النور الثامن عشر ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت