فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 66

هو ذلك الإنسان السوي نفسيا قبل أن يكون سويا في عقله وجسده، وهذه الثمرة لا يمكن قطفها إلا من منزل هادئ الأركان، يتعايش أهله بكل حب وحنان، ويتربى على الإيمان والاستقامة.

ولا شك أن من أبرز أسباب نشوء الشعور العدواني في نفس الإنسان حياته في جو صاخب، مقطع العلاقات، لا يشعر فيه بالأمن النفسي، والراحة القلبية.

ولذلك فإني أرى أن جذور القضية تعود إلى التربية الأولى، حيث يوجد خلل في التعامل مع الأولاد في طفولتهم، تتسع فجوته كلما تقدم الزمن بهم جميعا.

فالدلال الزائد، أو الغلظة والتسلط، أو الانشغال التام من قبل أحد الطرفين عن الآخر؛ كانشغال الوالدين بالعمل نهارا، وبالزيارات والتسوق ليلا، أو إشغال الأولاد بالألعاب ومشاهدة التلفاز بشكل دائم، كل ذلك يؤدي إلى ضعف العلاقات بين الطرفين، والتشرد النفسي داخل المنزل الواحد.

ولعل أسوأ الأسباب سماح الوالدين أو أحدهما لأحد الأولاد بالتطاول عليهما باليد أو اللسان منذ الطفولة، إذ يتعود الطفل على ذلك، ولا يجد فيه غضاضة.

إلى جانب سبب مهم، وهو حرص الآباء مع الأبناء، والأمهات مع البنات على فصلهم منذ الصغر عن جانب الخدمة العامة والخدمة المنزلية، طلبا لراحتهم، وتفريغا لهم لدراستهم، مما يؤدي ذلك إلى ضعف خبراتهم في هذه الجوانب من جهة، وتعودهم على عدم خدمة والديهم وتقدير جهودهم من جهة أخرى.

تلك أهم أسباب هذه الظاهرة التي في نطاق الأسرة، أما الأسباب الخارجية فهي كثيرة، ومن أبرزها التغير الاجتماعي المطرد، الناشيء عن تأثيرات الثقافات الوافدة بوسائلها الهجومية المغرية، والتي سمح الوالدان بدخولها إلى عقر دارهم.

ولا شك أن رمضان بجوه الخاص فرصة لتوثيق العلاقات الفاترة، وإعادة بناء هيكلة الأسرة بناء على الأصل، من احترام الأولاد للوالدين، والاستجابة لهم، والتفاهم المتبادل بينهم؛ بل ومحاولة كسب الوالدين لأولادهم؛ لأنهم لم يعودوا تحت تأثيرهم وحدهم، بل نازعتهم في هذه المهمة كثير من التيارات والمغريات.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، واغفر لنا ربنا إنك أنت السميع الغفار، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحبه والأبرار.

وإلى شعاع النور السادس عشر ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت