فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 157

الحقيقة: هي استعمال الكلمة وفق المعنى الأصلي لها. والحقائق ثلاث:

(حقيقة لغوية، حقيقة شرعية، حقيقة عرفية)

فالشرعية مقدمة على ما سواها والعرفية مقدمة على اللغوية لأن العرف طارئ على اللغة.

مثال: جاءت الدواب. ففي الدواب حقيقتان، لغوية وعرفية، فاللغوية كل ما دب على الأرض ودرج. والعرفية ما يفهم من لفظة الدواب وهي البهائم. وهنا الحقيقة العرفية مقدمة على اللغوية.

المجاز: استعمال الكلمة في غير معناها الأصلي. مثل (وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم) [1] أي المطر.

المجاز المرسل: هو الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له لعلاقة غير المشابهة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الوضعي.

القول المختار في المجاز في القرآن ما ذهب إليه كثير من أهل العلم [2]

ليس في القرآن مجاز على الحد الذي يعرفه أصحاب فن البلاغة وكل ما فيه فهو حقيقة في محله ومعنى قول بعض المفسرين أن هذا الحرف زائد يعني من جهة قواعد الإعراب وليس زائدا من جهة المعنى، بل له معناه المعروف عند المتخاطبين باللغة العربية؛ لأن القرآن الكريم نزل بلغتهم كقوله سبحانه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [3] يفيد المبالغة في نفي المثل، وهو أبلغ من قولك: (ليس مثله شيء) ، وهكذا قوله سبحانه: وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا} [4]

فإن المراد بذلك سكان القرية وأصحاب العير، وعادة العرب تطلق القرية على أهلها والعير على أصحابها، وذلك من سعة اللغة العربية وكثرة تصرفها في الكلام، وليس من باب المجاز المعروف في اصطلاح أهل البلاغة ولكن ذلك من مجاز اللغة أي مما يجوز فيها ولا يمتنع، فهو مصدر ميمي كـ المقام والمقال وهكذا قوله سبحانه: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ} [5] يعني حبه، وأطلق ذلك لأن هذا اللفظ يفيد المعنى عند أهل اللغة المتخاطبين بها، وهو من باب الإيجاز والاختصار لظهور المعني

من إعجاز التشبيه في القرآن الكريم: -

تشبيه الكافر والمشرك والضال:

1 ـ قال تعالى:"وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ") [6] هذا تشبيه لحال المشرك، فهو ساقط عند الله، منتكس بضلالته، لا شأن له، يشبه من خر من السماء، لا شيء يحميه، أو ينقذه من الخطر الذي يحيط به، وهو لا بد ولقع في المعاطب، هاوٍ إلى التهلكة، ستخطفه الطير فتقطعه بمخالبها، وتمزقه إربا إربا، أو ستهوي به الريح في مكان سحيق.

(1) - الأنعام 6

(2) - راجع مجاز القرآن خصائصه الفنية وبلاغته العربية

(3) الدكتور محمد حسين علي الصغير اُستاذ الدّراسات القرآنية في جامعة الكوفة

(4) - يوسف 82

(5) - البقرة 93

(6) - الحج 31

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت