"الفاعل مرفوع".. وهكذا نتجت لدينا"قاعدة نحوية"تسطر في كتب النحو، ليتعلمها الأعاجم فيستقيم لسانهم بالعربية إذا جرت عليه.
وهو أن العرب لم تكن كلها لهجة واحدة، ولم تكن كلها تسير على نفس القواعد النحوية ذاتها، ولم تكن تلتزم كل قبيلة منها بنفس المعاملات النحوية.
وليس معنى ذلك أنه كان لكل قبيلة"نحوها"الخاص بها .. كلا .. وإنما اشتركت كل قبائل العرب فى"معظم"القواعد النحوية المشهورة الآن .. لكنها ـ أبدًا ـ لم تجتمع على"كل"تلك القواعد بعينها و وكما تعلمون علي سبيل المثال الخلافات بين المدرسة البصرية والمدرسة الكوفية.
القرآن الكريم هو المهيمن علي اللغة العربية و علومها
"أهم"مصادر العلماء التى اعتمدوا عليها في الاستقراء هو القرآن العظيم نفسه!
إن علماء النحو يستدلون على صحة قاعدة نحوية ما بورودها في القرآن، ليس في قراءة حفص عن عاصم فقط، بل يكفى ورودها في أى قراءة متواترة أخرى.
أى أن القرآن ـ عند النحاة ـ هو الحاكم على صحة القاعدة النحوية، وهى التى تسعى لتجد شاهدًا على صحتها في أى من قراءاته المتواترة.
القرآن هو الحاكم على النحو وليس العكس.
وضع النحويين القرآن مادة أستنباط القواعد النحوية وتطبيقها , وألف اللغويين (غريب القرآن)
شبهات حول أخطاء قرآنية مزعومة
من الشبهات والرد عليها [1]
رفع المعطوف على المنصوب
جاء في سورة المائدة (إِنَّ الذِينَ آمَنُوا وَالذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ) [2] . وكان يجب أن ينصب المعطوف على اسم إن فيقول والصابئين كما فعل هذا في سورة البقرة 62 والحج 17.
الجواب: لو كان في الجملة اسم موصول واحد لحق لك أن تنكر فإنه لا يكون إلا وجه واحد: (إن الذين آمنوا والصابئين) لكن لا يلزم لاسم الموصول الثاني أن يكون تابعا لإن. فالواو هنا استئنافية وليست عطفا على الجملة الأولى. والصابئون رفع على الابتداء، وخبره محذوف، والنية به التأخير عما في (إن) من إسمها وخبرها، كأنه قيل: إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى: حكمهم كذا. والصابئون كذلك. هذا ما رجحه ابن سيبويه في مخالفة الإعراب، وأنشد شاهدا له:
وإلا فاعلموا أنا وأنتم بغاة ما بقينا على شقاق
أي فاعلموا أنّا بغاة وأنتم كذلك. ويكون العطف من باب عطف الجمل، فالصابئون وخبره المحذوف جملة معطوفة على جملة قوله: إن الذين آمنوا، ولا محل لها، كما لا محل للجملة التي عطفت عليها، وإنما قدم (الصابئون) تنبيها على أن هؤلاء أشد إيغالا في الضلالة واسترسالا في الغواية لأنهم جردوا من كل عقيدة»
(1) - (إعراب القرآن 2/ 526) .
(2) - المائدة 69