رحلاته العلمية: في سبيل العلم رحل عياض إلى الأندلس سنة تسع وخمسمائة 509 هـ طالبا للعلم، فأخذ بقرطبة عن مجموعة غير قليلة من العلماء، وأجاز له بعضهم، ثم انتقل إلى المشرق فأخذ عن مجموعة أخرى من العلماء؛ فهو بذلك جمع إلى جانب علم المغاربة علوم المشارقة حيث نهل من المنبع والمصب معا.
أساتذته: تذكر المصادر القديمة عشرات الشيوخ والأساتذة الذين تلمذ لهم الرجل؛ ففي قرطبة أخذ عن القاضي أبي عبد الله محمد بن علي بن حمدين، كما أخذ عن أبي الحسين بن سراج وأبي محمد بن عناب وغيرهم، وأجاز له أبو علي الغساني.
وفي المشرق: أخذ عن القاضي أبي علي حسين بن محمد الصدفي، وأخذ أيضا عن أبي عبد الله المازني، وأجاز له الشيخ أبو بكر الطرطوشي، وذكر ولده محمد مجموعة أخرى من الشيوخ منهم: أحمد بن بقي، وأحمد بن محمد بن محمد بن مكحول، وأبو الطاهر أحمد ابن محمد السلفي، والحسن بن محمد بن سكره وغيرهم، وقال صاحب الصلة البشكوالية - بعد أن ذكر بعض شيوخه: وقد اجتمع له من الشيوخ بين من سمع منه وبين من أجاز له مائة شيخ.
وكانت الحصيلة العلمية التي استقاها من هؤلاء العلماء كبيرة جدا؛ يقولون: إنه صار إمام وقته في الحديث وعلومه، والتفسير وعلومه، كما صار من أهل التفنن في العلم، واليقظة والفهم، حتى إنه بعد عودته من رحلاته العلمية أجلسه أهل سبتة للمناظرة في المدونة وهو ابن ثلاثين سنة أو ينيف عنها، ثم أجلس للشورى، ثم ولي قضاء بلده مدة طويلة، حمدت سيرته فيها، ثم نقل إلى قضاء غرناطة في سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة 531 هـ.
ولقد أشارت المصادر القديمة بمكانته العلمية؛ فقالت إنه كان فقيها أصوليا، عالما بالنحو واللغة وكلام العرب وأيامهم وأنسابهم، بصيرا بالأحكام، عاقدا للشروط، بصيرا حافظا لمذهب مالك، ريانا في علم الأدب، خطيبا بليغا. كما تحدثت عن كريم أخلاقه، فقالت إنه كان صبورا حليما، جميل العشرة، جوادا سمحا كثير الصدقة، دؤوبا على العمل، صلبا في الحق.
ونظرا لمكانته الدينية والعلمية قربه الموحدون، حكام المغرب في عصره، حيث رحل إلى أميرهم بمدينة سلا؛ فأجزل له العطاء وأوجب بره، وظل عياض في رحابهم إلى أن اضطربت أمور الموحدين عام ثلاثة وأربعين وخمسمائة 543 هـ، حيث رحل إلى مراكش مشردا، بعيدا عن وطنه، فكانت بها وفاته في شهر جمادى الثانية، وقيل في شهر رمضان سنة أربع وأربعين وخمسمائة 544 هـ، ودفن في باب أيلان. رحمه الله.
مصنفاته: صنف القاضي عياض مجموعة ضخمة من المصنفات أهمها:
1_ الإعلام بحدود قواعد الإسلام.
2_ الإلماع في ضبط الرواية وتقييد السماع.
3_ ترتيب المدارك وتقريب المسالك، لمعرفة أعلام مذهب مالك.
4_ الشفا بتعريف حقوق المصطفى.
5_ مشارق الأنوار في تفسير غريب حديث الموطأ والبخاري ومسلم.
6_ المعلم في شرح مسلم.