قراءته. كان دميمًا قبيحًا جاحظ العينين، ولكنّه لم يضق بدمامته، وعاش عمره كائنًا اجتماعيًّا متفائلًا، يفرض احترامه على الجميع بسبب فصاحته وجمال أسلوبه، ونصاعة بيانه.
اتجه نحو بغداد وكانت مجمع أهل العلم والفضل، ومهوى أهل الفضائل والنهى، فتتلمذ على أبي عبيدة صاحب عيون الأخبار، والأصمعي الراوية المشهور صاحب الأصمعيّات، وأخذ النحو عن الأخفش، والكلام عن النظام بن إسحق. وفي بغداد برز عمرو بن بحر بين أقرانه ككاتب بليغ، وسرعان ما تصدّر للتدريس، وتولّى ديوان الرسائل للخليفة المأمون.
امتاز أدبه بالعمق والأصالة والواقعيّة، وأسلوبه بالدقّة والإيجاز، والتلاؤم في مطابقة الكلام بمقتضى الحال، فجاءت عباراته واضحة بعيدة عن الابتذال والغموض.
وكان يميل إلى الفكاهة ويصور الواقع دون تستر أو محاولة للتجميل، فرسم طبقات المجتمع المتفاوتة التي خالطها، وبعد عن إستخدام الخيال والصور المجازية، وإعتمد في العرض علي الجدل المنطقي فأختار ألفاظًا دقيقة واضحة الأداء وبعد في ألفاظه عن الخشونة والغرابة.
وكان غزير التأليف، تربو كتبه على مائتي كتاب منها: (البيان والتبيين) في الأدب والإنشاء والخطابة، وهو أشرف كتبه، وأحسن تآليفه (كتاب الحيوان) سبعة أجزاء، وأجمل كتبه (البخلاء) وله (نظم القرآن) .
تركت طريقته في الكتابة التي تميّز بها على أساليب الكتّاب والمصنّفين العرب عدّة قرون، وفي مقدمة من تأثّر بأسلوبه ابن قتيبة الدينوري، والصولي، والثعالبي، ولا يزال أسلوبه من أجمل الأساليب الفنيّة وأكثرها إمتاعًا للقرّاء.
قال عنه الذهبي [1] الجاحظ: العلامة المتبحر، ذو الفنون، أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب البصري المعتزلي، صاحب التصانيف.
أخذ عن النظام، وروى عن أبي يوسف القاضي، وثمامة بن أشرس.
روى عنه أبو العيناء، ويموت بن المزرع ابن أخته، وكان أحد الاذكياء.
قال ثعلب: ما هو بثقة. وقال يموت: كان جده جمالا أسود.
قلت: يظهر من شمائل الجاحظ أنه يختلق.
قال إسماعيل الصفار: حدثنا أبو العيناء، قال: أنا والجاحظ وضعنا حديث فدك، فأدخلناه على الشيوخ ببغداد، فقبلوه إلا ابن شيبة العلوي، فإنه قال: لا يشبه آخر هذا الحديث أوله.
وقال عنه ابن حجر: - [2] عمرو بن بحر الجاحظ صاحب التصانيف.
روى عنه أبو بكر بن ابي داود فيما قيل.
قال ثعلب: ليس بثقة ولا مأمون. قلت: وكان من أئمة البدع. اه.
وروى الجاحظ عن حجاج الاعور وأبي يوسف القاضي وخلق كثير، ورايته عنهم في اثناء كتابه في الحيوان
توفي في عام 868 م
(1) - في سير أعلام النبلاء 11/ 526
(2) - لسان الميزان 4/ 355: