يتمثل الأساس العام الذي تقوم عليه المصارف الإسلامية في عدم الفصل بين أمور الدنيا وأمور الدين، فكما يجب مراعاة ما شرعه الله في العبادات يجب مراعاة ما شرعه في المعاملات , بإحلال ما أحله وتحريم ما حرمه، وإعتماد الشريعة الإسلامية أساسا لجميع التطبيقات، وإتخاذها مرجعا في ذلك، وسندنا في ذلك أن الذى أمرنا بالصلاة في قوله تعالى (إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا [النساء: 103] ,هو الذي قال(ياَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ) [المائدة: 1] , وقال (لاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا) [النساء: 5] .
إن فلسفة العمل المصرفى الاسلامى تعتمد مبدأ"إن ملكية الإنسان لما في يده من أموال ملكية مقيدة بما حدده المالك المطلق لهذا الكون"، وتستند إلى الإستخلاف الذي يقوم على أساس أن المال مال الله - عز وجل - وأن الإنسان مستخلف فيه لعمارة الأرض، وهذا ليس إجتهادا فقهيا ولا فكريا وإنما هو من صميم التشريع السماوي, جاءت به نصوص صريحة في القرآن والسنة، من ذلك قوله تعالى (وإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ) [هود: 61] , وقوله تعالى (آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ [الحديد: 7] .