فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 178

تجارته، في مدرسته، في جامعته، في أخذه وعطائه، في جوْدِه ومنعه، في حبّه وبغضه، في كلّ شَأنٍ منْ شئون حياتِه ..

وإذا كان التعبير عَن حقائق الدين وأعمَاله ومفاهيمه بكلمة جامعة هي:"التقوى"، فإنّ التقوى ليست في مفهوم الإسلام وحقيقتها ـ كما يفهمها بعض الناس ـ سلوكًا سلبيًّا، يتمثّل في موقف ردّة الفعل عن الأمور السيّئة المكروهة، ومجاهدة النفس على تركها .. وإنّما التقوى وقاية وقوّة، وطاقة دافعة .. فالقوّة وقاية، والوقاية قوّة، والوقاية والقوّة تبعثان في الإنسانِ طاقة للجدّ النشِط، والعمل الراشد .. فلا حقيقة للوقاية بغير قوّة، ولا ثبات للقوّة بغير وِقاية .. إنّهما شرطان لقيام سوق الحقّ، وارتفاع أعلامه في الخلق ..

والتقوى روح من نور الله، وإشراقة الإرادة الخيّرة في النفس المؤمنة، التي حلّقت بطهرها في سماء الإخلاص، وتخلّصت بنقاء التوحيد من كلّ شائبة، ورفرفت في معارج العبوديّة الصادقة، فلم تأسرها ضرورة، ولم تحدّ طموحها حاجة ..

وبقدر ما تحمل التقوى صاحبها على اجتناب ما ينهى عنه، فإنّها تدفعه إلى فعل مَا يؤمر به، والتقرّب إلى ربّه بمَا يحبّه ..

والإحسَانُ روح تقوى الله تعالى، التي هي كلمة جامعة لحقائق الدين ومراتبِهَا كلّها، الظاهرة والباطنة، القوليّة والعمليّة والقلبيّة، وهو يقود الإنسان إلى الالتزامِ الصادقِ بدينِ الله تعالى ومنهجه، وهوَ من أهمّ ثمرات العبادة لله تعالى.

ـ ومن ثمرات العبادة لله تَعالى: إتْقان العملِ وتجويده، وقد جاء في الحديث: (إنّ الله يحبّ من العامل إذا عمل عملًا أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت