د ـ قياس التطوّر النوعيّ، والتطوّر الكمّيّ في سلوك الناشئ ومواقفه، إيجابًا بالرغبة في السلوك المطلوب، أو سلبًا بالنفرة من السلوك غَير المرغوب، والتفكير الجادّ في وسائل المعالجة وأساليبها.
5 ـ وآخر ما ينبغي على المربّي أن يتحلّى به، وهو يتعهّد مفهوم العبادة، ويؤصّله في نفس الطفل والناشئ: المتابعة الجادّة لما سبق، بما يتناسب مع طبيعة كلّ مرحلة عمريّة ومتطلّباتها:
وإنّ إهمال المتابعة يجْعلُ الطفلَ ينْشأ نشأة معوَجّة، ويعرّض الناشئ لخطر الانتكاس بعد الهدى، والتخلّف عن ركب الخير، بعد التقدّم والسموّ.
والنشأة الطيّبة الجادّة لا تعفي المربّي من المتابعة في كلّ مرحلة، فلكلّ مرحلة غذاؤها ودواؤها، وما ينفعها ويؤثّر فيها ..
والمتابعة الجادّة تقتضي من المربّي:
أ ـ تغيير أساليبه وتطويرها، والتفنّن فيها، فما يناسب سنًّا قد لا يناسب سنًّا أخرى، وما ينفع في مرحلة قد لا ينفع في مرحلة أخرى.
ب ـ ألاّ يملّ المربّي، ولا يستيئس، ولا يتراجع، ولا ينكص، ولا يسأم، ولا يعجز .. وتلك علّة العلل في كثير من الآباء والمربّين، يهدمون بالتراخي، ما شيّدوه من المباني، ويقيمون بلا عمل، مع أحلام الأمانيّ والتواني ..
وبعد؛ فما أحرى المُربّي، الذي يريد أن يكون في أسرته وأولاده للمتّقينَ إمامًا، أن يأخذ هذه الحقائق بقوّة وعزم، وأن يعلمَ أنّ دون بلوغ سنام العزّ والمجد، الجهدُ الدائبُ، والحزمُ الغالب، ليكونَ منْ أهل الآية الكريمة: {وكانوا لنا عابدين} .