وكانت عونًا له على ذلك، ومن فرّط بواحد من هذه الأركان، فقد فرّط بأنواع كثيرة من الصالحات التي تدخل تحتها، وعرّض إسلامه للخطر .. فمن الخطأ البيّن أن يظنّ ظانّ أنّ الخلل ينحصر في الركن الذي يترك أو يقصّر فيه فحسب، وإنّما كلّ ركن من هذه الأركان يتّصل به من بناء الإسلام وأحكامه ما يشدّ عراه، ويوثّق أجزاءه .. فأتقن أخي المؤمن هذه الأركان، بشروطها وأركانها، وواجباتها وسننها، وحكمها وآدابها، تكن عونًا لك على إتقان إسلامك، وسرّ سعادة أيّامك ..
وفي ظلّ هذا الفهم لأركان الإسلام الخمسة، وعلاقتها بأحكام الشريعة كلّها، ينبغي أن نفهم الأحاديث النبويّة الشريفة، التي تؤكّد على أهمّيّة التمسّك بهذه الأركان، وأنّ من أقامها دخل الجنّة، ونجا من النار، ومنها ما جاء في الحديث الصحيح عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ - رضي الله عنه - قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، ثَائِرُ الرَّاسِ، نَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ، وَلا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ، حَتَّى دَنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ؟ قَالَ: لا، إِلاّ أَنْ تَطَّوَّعَ، وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ فَقَالَ: لا، إِلاّ أَنْ تَطَّوَّعَ، وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الزَّكَاةَ، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: لا إِلاّ أَنْ تَطَّوَّعَ، قَالَ: