وراعى الإسلام جانب الجسد، فأمر بالعناية به، ورعاية غذائه وكسائه، ونظافته وصحّته، ومصالحه وحاجاته، ونهَى أن يحمّلَ ما لايطيق، وحرّم كلّ ما يؤذيه، منْ طعام وشراب، وجرحٍ وقتل ..
ووثّق روابط الأسرة: فأوجب برّ الوالدين، وصلة الأرحَام، وبنى كيان المجتمع على دعائم قويّة من الأخلاق الكريمة، والسيرة المستقيمة، فندب إلى التحابّ والتراحم والتعاطف، والمواساة والإيثار، والإحسَان وإغاثَة اللهْفان ..
وأمرَ بالصدق والأمانة، والنصح والاستقامة ومعالي الأمور، ومَكارم الأخلاق ..
وأحْكم الصلة بين الراعي والرعيّة، بما أوجبه من الطاعة لوليّ الأمر في غير معصية، والشعور بالمسئوليّة، والسهر على مصَالح الأمّة ..
وأمر الإسلام بالوفاء بالوعد، وحفظ العهْد، حتّى مع غير المسلمين ..
فالمسلم الحقّ يلتزم بدينه في كلّ شأن، ويتحلّى بفضائل الإسلام كلّها، بلا إفراط ولا تفريط .. فلا يوغل في جانب، ويهمل جانبًا آخر .. لا ينْصرف إلى جانب الروح، فيَلزم المسجدَ والعبادة مثلًا، ويهْمل جانب الجسد، فيقعد بغير عمل وكسب للرزق ممّا أحلّ الله ..
والمسلم الحقّ ابن ديْن، وابن دنيَا: متعبّد بالليل، فارس بالنهار، زاهد في الدنيا بقلبه، عامل لها بقالبه، ملتمس لمرضاة الله تعالى في كلّ شأن .. لا تشغله دنيَا عن دين، ولا روْح عن جسد،