{ويُسَبِّحُ الرعدُ بحَمدِهِ وَالمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ .. (13) } الرعد.
والإسلام في حقيقته العمليّة هو الخضوع لله تعالى في كلّ شأن، والاستسلام لأحكَامه في كلّ موقف، فالمسلم الحقّ يعْمل بأمر الله تعالى، ويجتنب مَا نهى اللهُ عنه، ويخضع لأحكام الله، ويحتَكم إليه في جميع شئونه، يقول الله تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ، وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) } النساء.
ويقول سبحانه: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ المُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، وَأُوْلَئِكَ هُمْ المُفْلِحُونَ (51) } النور.
وعلى هذَا درج الصحابة والتابعون، وسلف هذه الأمّة الصالح - رضي الله عنهم -، فتخلّوا عن أهوائهم وحظوظ أنفسهم لله، وأطاعوا الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في المنْشطِ والمكره، وفي العسر واليسر، وتلقّوا الأوامرَ للتنفيذ، وتَعلّموا العلمَ للعمل، وحرصوا على رضوان الله في كلّ موقف ..
فما أمروا بشيء إلاّ استَجابوا، ولا نُهُوا عن شيء إلاّ اجتنبوا، وما نَزل فيهم حكم منَ الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - إلاّ استَسلموا إليه مطيعين، وَعملوا به راضين ..
أمروا بالتوحيد، فهَدموا الأصنام، وعبدوا اللهَ وحده، وتخلّوا عن كلّ مظهر من مظاهر الشرك بالله .. وفرضت عليهم الصلاة فأقاموها، وأمروا بالزكاة فأدّوها، وبالإمساك عن شهوات النفس في الصيامِ فأمسَكوا، وبالتجرّد لله تعالى في الهجرة والحجّ فتجرّدوا،