إنّه - صلى الله عليه وسلم - أعظم إنسان لبس جلباب العبوديّة لله تعالى، ونعم بأكرم مراتبها، قد شغف قلبه الشريف بعبادة ربّه، والاستغراق في مناجاته وذكره، فكان يجتهد في التعبّد عبادة خشوع وخضوع، وخشية ودموع، وإخلاص في التوجّه إلى الله تعالى وابتغاء مرضاته، قام من الليل حتّى تفطّرت قدماه، وعندما قيل له: أتفعل ذلك وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر.؟! قال: أفلا أكون عبدًا شكورًا .. ولم يمنعه اجتهاده في العبادة من أن يكون مبادرًا إلى كل عمل في حينه، بدون تأخير يفقد العمل قيمته، أو تعجّل بالعمل قبل وقته ..
لقد جمع الرسول - صلى الله عليه وسلم - جمعًا فريدًا في التاريخ بين أعلى درجات النقاء الروحيّ بالاجتهاد في عبادة الله تعالى، وأعْلى درجات العمل والنشاط، دعوة إلى الله تعالى، وتربية لأمّته، وجهادًا في سبيل الله، وبناءً لدولة الإسلام، وتسييرًا لشئونها وتنظيمًا ..
ومن أبرز خصاله الشخصيّة النادرة بين العظماء ذوي السلطان: مزيد التواضع والحياء والإيثار، وكان من تواضعه - صلى الله عليه وسلم - بعده عن كلّ صور الأبهّة ومظاهر التعاظم، التي يتميّز بها في العادة الحكّام والرؤساء، ويحرصون عليها أشدّ الحرص؛ فكان يتساوى مع أتباعه في المأكل والملبس، والمظهر والمجلس، وما يقوم به من الأعمال البدنيّة، ويكره أن يتميّز عنهم في شيء.
وكان من إيثاره - صلى الله عليه وسلم - وزهده أنّه قد يأتيه ما يملأ الوادي من الأموال والغنائم والهدايا، فيوزّعه كلّه من فوره، ويبيت ليس عنده منه شيء ..
ومن خصاله الشريفة النادرة - صلى الله عليه وسلم: إذعانه للحقّ على نفسه، حتّى مع من يخالفه في الدين، ويعلن له العداوة والخصومة،