تكون سببًا لنشر الشرّ في الأرض .. وقس على ذلك بقيّة الأخلاق والصفات ..
ولقد شبّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محفوظًا من الله تعالى، بعيدًا عن أدناس الجاهليّة وعاداتها، فكان أفضل قومه مروءة، وأحسنهم خلقًا، وأشدّهم حياءً، وأصدقهم حديثًا، وأعظمهم أمانة، وأسماهم في اتّزان شخصيّته، ونبل صفاته، وأبعدهم عن الفحش والبذاءة، حتّى أسموه في قومه:"الأمين"، قد عصمه الله تعالى من أن يتورّط فيما لا يليق بشأنه، من عادات الجاهليّة، وما لا يرون به بأسًا، ولا يرفعون له رأسًا، وكان يصل الرحم، ويحمل ما يثقل كواهل الناس، مكرمًا للضيف، عونًا للضعيف، يأكل من كدّه وعمله، ويعفّ عمّا في أيدي الناس، ويقنع بقوته. * وكان من أجمع ما وصف به - صلى الله عليه وسلم - من الشمائل:
ـ أنّه - صلى الله عليه وسلم - كان دائم البشر سهل الخلق، ليّن الجانب، ليس بفظّ، ولا غليظ، ولا صخّاب، ولا فحّاش، ولا عيّاب، ولا مدّاح، ولا يجزي بالسيّئة السيّئة، ولكن يعفو ويصفح، يتغافل عمّا لا يشتهي، ولا يُقنط منه، قد ترك نفسه من ثلاث: الرياء، والإكثار، وما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث: لا يذمّ أحدًا، ولا يعيّره، ولا يطلب عورته.
ـ وكان - صلى الله عليه وسلم - لا يتكلّم إلا فيما يرجو ثوابه، وإذا تكلّم أطرق جلساؤه كأنما على رءوسهم الطير، وإذا سكت تكلّموا، لا يتنازعون عنده الحديث من تكلّم عنده أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم حديث أوّلهم، يضحك مما يضحكون منه، ويعجب مما يعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في المنطق، ويقول: (إذا رأيتم صاحب الحاجة فأرفدوه) ، ولا يطلب الثناء إلاّ من مكافئ