وبعد رمي الجمرات عدا جمرة العقبة، كما كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يفعله، فقد كان يقوم بعد الجمرة الصغرى والوسطى قيامًا طويلًا فيدعو، كما حكاه عنه ابن عمر - رضي الله عنهما - [1] .
عن صفوان بن عبد الله بن صفوان قال: قدمت الشام فأتيت أبا الدرداء في منزله فلم أجده ووجدت أم الدرداء، فقالت: أتريد الحج العام؟ فقلت: نعم. قالت: فادع الله لنا بخير، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول: دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملكٌ موكَّل كلما دعا لأخيه بخير، قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثل. قال: فخرجت إلى السوق، فلقيت أبا الدرداء فقال لي مثل ذلك يرويه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ... [2] .
وهل رأيت أفضل من أن يؤمِّن على دعائك من لم يعص الله طرفة عين - أي الملَك - فأنت المستفيد على كل حال، يوكّل بك ملك كلما دعوت لأخيك قال: آمين ولك بمثل.
وفي هذا الحديث إشارة إلى طلب الدعاء من الآخرين، وأنه كان معروفًا خلافًا لمن كرهه [3]
وهذه الثلاث جمعها حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أَنّ النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ثَلاَثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٍ لاَ شَكّ فِيهنّ: دَعْوَةُ الْوَالِدِ على ولده، وَدَعْوَةُ المُسَافِرِ وَدَعْوَةُ المَظْلُومِ ... [4] ... .
(1) - رواه البخاري في كتاب الحج. باب من رمى جمرة العقبة، ولم يقف ... (2/ 623) .
(2) - رواه مسلم. كتاب الذِّكر والدعاء والتوبة والاستغفار (4/ 2094) .
(3) - وقد تقدّم هذا المعنى في طلب أبي عامر وأبي موسى - رضي الله عنهما - من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الدعاء. وأما حديث: لا تنسنا يا أُخيّ من دعائك. فهو ضعيف. انظر ضعيف الجامع الصغير (برقم 6278)
(4) - حديث صحيح: رواه أحمد (2/ 517) وأبو داود (2/ 89) والترمذي (4/ 314) وابن حبان (6/ 416 إحسان) .