مسعود: فوالذي نفسي بيده لقد رأيت الذين عد رسول الله صلى الله عليه وسلم صرعى في القليب قليب بدر [1] .
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله: وفي الحديث تعظيم الدعاء بمكة عند الكفار، وما ازدادت عند المسلمين إلاّ تعظيمًا، وفيه معرفة الكفار بِصِدْقِه صلى الله عليه وسلم لخوفهم من دعائه، ولكن حملهم الحسد على ترك الانقياد له [2] .
وأما بقية المساجد فللأحاديث الواردة في فضل الدعاء بين الأذان والإقامة، والغالب في حال المسلم أنه يكون في المسجد في هذا الوقت.
والذي يظهر أن الوقت والمكان اجتمعا في الدعاء بين الأذان والإقامة. والله أعلم.
ومن الأماكن التي يُستجاب فيها الدعاء: الصفا والمروة حال السّعي.
فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما فرغ من طوافه أتى الصفا فَعَلا عليه حتى نظر إلى البيت، ورفع يديه فجعل يحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعو [3] .
وكان عمر - رضي الله عنه - إذا صعد الصفا استقبل البيت، ثم كبر ثلاثا، ثم قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، يرفع بها صوته، ثم يدعو قليلا، ثم يفعل ذلك على المروة حتى يفعل ذلك سبع مرات [4] .
قال ابن عبد البر: وفيه - أي حديث جابر- أن الصفا والمروة موضع دعاء تُرجى فيه الإجابة ... [5] .
بالإضافة إلى عرفة فإنها من المواطن التي يستجاب فيها الدعاء، فهي جمعت بين الزمان والمكان.
وكذلك عند المشعر الحرام بعد صلاة الفجر ليلة عيد الأضحى لمن كان حاجًا، كما مرّ في حديث جابرِ بنِ عبدِ اللّهِ - رضي الله عنهما -قال: ثُمّ ركبَ القصواءَ حتّى وقفَ على المَشعرِ الحرامِ، واستقبلَ القبلةَ، فدعا اللّهَ، وكبّرَهُ، وهلّلَهُ، ووحّدَهُ، حتى أسفر جدًا [6]
(1) - رواه البخاري. كتاب الوضوء. باب إذا ألقي على ظهر المصلي قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته ... (1/ 65) .
(2) - فتح الباري (1/ 419)
(3) - رواه مسلم. كتاب الجهاد والسير (3/ 1406) .
(4) - رواه ابن أبي شيبة (6/ 82) .
(5) - التمهيد (2/ 91) .
(6) - تقدم تخريج الحديث (ص 21) .