فإذا كان ذكر الله له هذه المنزلة فهو من أفضل النوافل [1] ، وقد قال - عليه الصلاة والسلام: وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه ... [2] .
فإذا أحبّ الله عبدًا استجاب دعاءه، وأعطاه مسألته.
فوائد الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كثيرة عظيمة النفع، وقد قَرَن الله اسم نبيِّه باسمه في مواضع عديدة، كالشهادتين، وفي الأذان، وعلى المنابر، فلقد رفع الله له ذِكْرَه صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
ومن فوائد الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رفع الدعاء إلى السماوات العُلى
فعن علي - رضي الله عنه - قال: كلُّ دعاءٍ محجوبٌ حتى يُصَلَّى على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ... [3] .
فيفتتح الدعاء بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، ويُختتم بالصلاة عليه [4] .
وأما صفة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنها كما علمها أصحابه عندما سألوه قائلين: يا رسول الله كيف نُصلِّي عليك؟ فقال: قولوا اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ... [5] .
(1) - لتفصيل هذه المسألة وفضل الذِّكر والذّاكر. يُراجع الوابل الصيب لابن القيم (ص 58) .
(2) - رواه البخاري. كتاب الرقاق. باب التواضع (7/ 190) .
(3) - حديث حسن: رواه الطبراني في الأوسط (1/ 220) والبيهقي في شعب الإيمان (2/ 216) وقال: هكذا وجدته موقوفًا.
قال الهيثمي في المجمع (10/ 160) : رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات.
وقال الشيخ الألباني (الصحيحة مج 5/ 54 - 58) : وخلاصة القول أن الحديث بمجموع هذه الطرق والشواهد لا ينزل عن مرتبة الحسن - إن شاء الله تعالى - على أقل الأحوال.
قال عبد الرحمن - عفا الله عنه: وقول أبي الحسن - رضي الله عنه - لا يُقال من قبيل الرأي، فله حكم المرفوع.
(4) - وقد تقدم (ص 24) البدء بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الثناء على الله - عز وجل -.
(5) - رواه البخاري. كتاب الدعوات. باب هل يُصلي على غير النبي صلى الله عليه وسلم ... (7/ 157) وفي مواضع أُخر. ورواه مسلم. كتاب الصلاة (1/ 306) .