فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 68

لأن ما سوى ذلك يدخل في التكلف، وهو صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد أُمِر أن يقول: (وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) [ص: 86] .

والتعدِّي في الدعاء يُفوّتُ المقصود من جوامع الدعاء. قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أَيّهَا النّاسُ اتّقُوا اللّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطّلَبِ، فَإِنّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا، وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا، فَاتّقُوا اللّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطّلَبِ. خُذُوا مَا حَلّ، وَدَعُوا مَا حَرُمَ [1] .

ومعنى أجمِلوا في الطلب: اعتدلوا ولا تُفرِطوا فيه.

إذا عُلِمت هذه الآداب، فللدعاء أماكن وأوقات وأحوال هي مظانّ إجابة الدعاء.

ثمة أوقات وأحوال وأماكن يكون الدعاء فيها أقرب وأحرى للإجابة.

أما الأوقات فمنها:

أولًا: بين الأذان والإقامة

عندما يكون العبد في انتظار الصلاة فهو في صلاة، وهو في قُربة وطاعة.

عن أَنَس - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: لا يُرَدّ الدّعَاء بَيْنَ الأذَانِ والإِقَامَة [2] .

ولفظه عند الترمذي. قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: الدّعَاءُ لاَ يُرَدّ بَيْنَ الأَذَانِ والإقَامَة. قالُوا فَمَاذَا نَقُولُ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: سَلُوا الله العَافِيَةَ في الدّنْيَا وَالآخِرَة [3]

قال ابن عمر: كُنّا نُحَدَّث أن أبواب السماء تُفْتَح عند كل أذان.

(1) - حديث صحيح: رواه من حديث جابر بن عبد الله: الطبراني في الأوسط (3/ 268) والبيهقي في الكبرى (5/ 265) وابن عبد البر في التمهيد (24/ 435) . ورواه من حديث ابن مسعود: هناد في الزهد (1/ 281) ابن أبي شيبة (7/ 79) .

(2) - حديثٌ صحيح: رواه أحمد (3/ 119) وأبو داود (1/ 144) والنسائي في الكبرى (6/ 22) وابن خزيمة (1/ 221) وابن حبان (4/ 594 إحسان) وزادا:"فادعوا"، وهي عند أحمد أيضا (3/ 155) .

(3) - (5/ 576) وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. ... =

= قال عبد الرحمن - عفا الله عنه: ومدار إسناده عنده على زيد العمي، وهو ضعيف، إلا أن بريد بن أبي مريم تابعه على الشطر الأول منه، كما في المسند (3/ 155) وعند النسائي في الكبرى (6/ 22) وابن أبي شيبة في المصنف (6/ 31) وابن حبان (4/ 594 إحسان) والضياء في المختارة (4/ 392) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت