رجالًا - إلى الكوفةِ فسألَ عنه أهلَ الكوفةِ، ولم يَدَعْ مسجدًا إِلاّ سألَ عنه، وَيُثنونَ مَعروفًا، حتى دخلَ مسجدًا لِبني عبسٍ، فقامَ رجلٌ منهم يُقالُ له: أُسامةُ بنُ قَتادةَ، يُكْنىَ أَبا سَعدةَ قال: أمّا إِذ نَشَدْتَنا فإِنّ سَعدًا كان لا يَسيرُ بالسرِيّةِ، ولا يَقسِمُ بالسّوِيّة، ولا يَعدِلُ في القَضيّة.
قال سعدٌ: أَما وَاللهِ لأدْعوَنّ بثَلاثٍ: اللّهمّ إِن كان عبدُكَ هذا كاذبًا قامَ رِياءً وَسُمعةً، فأَطِلْ عمرَهُ، وَأَطِلْ فَقرَهُ، وَعَرّضْهُ بالفِتَنِ، وكان بَعدُ إِذا سُئلَ يقول: شَيخٌ كبيرٌ مَفتون أصابَتْني دَعوةُ سعد. قال عبدُ الملكِ - أي ابن عمير-: فأنا رأيتُه بعدُ قد سَقطَ حاجِباهُ عَلَى عَينيهِ منَ الكِبَرِ، وإِنه ليَتعرّضُ للجواري في الطّرقِ يغمزهُنّ ... [1] .
وفي رواية: فما مات حتى عميَ، فكان يلتمس الجدران، وافتقر حتى سأل، وأدرك فتنة المختار فقُتِلَ فيها.
عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: أقبل سعدٌ من أرضٍ له، فإذا الناس عكوفٌ على رجل، فاطّلع فإذا هو يسبُّ طلحة والزبير وعليًا، فنهاه، فكأنما زاده إغراءً، فقال: فقال: ويلك! تريدُ أن تسبَّ أقوامًا هم خيرٌ منك؟ لتنتهينّ أو لأدعونّ عليك. فقال: كأنما تخوفُني نبيّ من الأنبياء! فانطلق فدخل دارًا فتوضأ، ودخل المسجد ثم قال: اللهم إن كان هذا سبّ أقوامًا قد سبقت لهم منك حسنى، أسخطك سبُه إياهم، فأرني اليوم آيةً تكونُ للمؤمنين آيةً. قال: وتخرج بُختيةٌ من دار بني فلان لا يردُها شيء حتى تنتهي إليه، ويتفرّقَ الناسُ، وتجعلَه بين قوائمها وتطأه حتى طفي، قال: فأنا رأيت سعدًا يتبعه الناس يقولون: استجاب الله لك يا أبا إسحاق ... [مرتين] [2] .
قال الذهبي: في هذا كرامة مشتركة بين الداعي، والذين نِيلَ منهم ... [3] .
عن قَبيصة بن جابر قال: قال ابن عمّ لنا يوم القادسية:
(1) - رواه البخاري. كتاب الأذان. باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر وما يجهر فيها وما يخافت (1/ 183، 184) ورواه مسلم - مختصرا دون ذِكرِ القصة - (1/ 334، 335) والرواية التي تليها رواها اللالكائي في كرامات الأولياء (مج 5/ جـ 9/ 137) .
(2) - رواه الطبراني في الكبير (1/ 140) وقال الهيثمي في المجمع (9/ 154) : رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، ورواه ابن أبي شيبة (6/ 375) مختصرًا.
(3) - سير أعلام النبلاء (1/ 117) .