ثمّة أمور وآداب وأحوال ليست واجبة كلّها، فمنها ما هو واجب، ومنها ما هو مسنون مستحبّ، ومنها ما هو واجب التّرك.
فإذا تأدّب العبد بآداب الدعاء كان ذلك أحرى وأدعى للإجابة.
ومن آداب الدعاء:
قال الله - عز وجل: (وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) [الأعراف:29]
وقال - جل جلاله: (هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلاّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [غافر:65]
قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله: (فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) أي موحدين له مُقِرِّين بأنه لا إله إلا هو ... [1] .
وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله: وقد دلّت الآية المذكورة أن الإجابة مشترطة بالإخلاص [2] .
والإخلاص في اللغة ترك الرياء في الطاعة.
وعرفًا تخليص القلب من كل شوب يكدر صفاءه، وكل ما يتصور أن يشوب غيره [3] .
فيستلزم الإخلاص في الدعاء تعلّق القلب بالله والافتقار إليه، واستشعار أنه لا غنى له طرفة عين عن مولاه.
وسيأتي لاحقا - إن شاء الله - أن الدعاء لا يُستجاب من قلب غافلٍ لاهٍ، وأن على الداعي أن يعزم المسألة.
قال ابن القيم - رحمه الله: لا يجتمع الإخلاص في القلب ومحبة المدح والثناء والطمع فيما عند الناس إلا كما يجتمع الماء والنار، والضب والحوت، فإذا حدّثتك نفسك بطلب الإخلاص فأقْبِلْ
(1) - تفسير القرآن العظيم (4/ 88)
(2) - فتح الباري (11/ 98)
(3) - يُنظر لذلك النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (2/ 61) ولسان العرب لبن منظور (7/ 26) والتعريفات للجرجاني (1/ 28) والتوقيف على مهمات التعاريف للمناوي (1/ 43)