يعني: أيّ عبء يعبأ بكم، وأيّ مبالاة يُبالي ربي بكم لولا دعاؤكم وعبادتُكم ... [1] .
ولذا كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يجتهد في الدعاء قبل الحرب، كما في حديث ابن عباس، المتقدم آنفًا.
وكان المسلمون إذا أرادوا القتال يوم الجمعة أخّروا بدء القتال حتى تزول الشمس، ويصعد الأئمة المنابر، ويدعون للمجاهدين بالنصر.
قال الإمام البخاري: باب كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا لم يقاتل أول النهار أخّرَ القتال حتى تزول الشمس [2] ... ثم أورد تحته حديث عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه -
قال عبد الله بن أبي أوفي - رضي الله عنهما: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أيامه التي لقي فيها انتظر حتى مالت الشمس، ثم قام في الناس خطيبا قال: أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف، ثم قال: اللهم مُنزِل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم.
وعن النعمان بن مقرن - رضي الله عنه - قال: غزوت مع النبي صلى الله عليه على وسلم، فكان إذا طلع الفجر أمسك حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت قاتل، فإذا انتصف النهار امسك حتى تزول الشمس، فإذا زالت الشمس قاتل حتى العصر، ثم أمسك حتى يُصلي العصر، ثم يُقاتل. قال: وكان يُقال عند ذلك تهيج رياح النصر، ويدعو المؤمنون لجيوشهم في صلاتهم [3] .
(1) - ويُنظر لذلك تفسير القرطبي (13/ 84) ، وذكر ابن جرير (19/ 55) أقوالًا أخرى، فليُراجع.
(2) - صحيح البخاري. كتاب الجهاد والسير (4/ 9) ، وحديث عبد الله بن أبي أوفى الآتي في الموضع نفسه.
(3) - رواه - مختَصَرًا - أحمد (5/ 444) وأبو داود (3/ 49) والنسائي في الكبرى (5/ 191) دون الجملة الأخيرة منه، وهو بتمامه في جامع الترمذي (4/ 159) وقال الترمذي: وقد روي هذا الحديث عن النعمان بن مقرن بإسناد أوصل من هذا، وقتادة لم يدرك النعمان بن مقرن، ومات النعمان بن مقرن في خلافة عمر.
قال عبد الرحمن - عفا الله عنه: قد رواه من تقدّم ذكرهم من غير طريق قتادة عدا الترمذي، فإنهم رووه عن معقل بن يسار أن النعمان بن مقرن قال. فَذَكَرَه.
تنبيه: وقع في بلوغ المرام (ح 1296) عن معقل بن النعمان بن مقرن - رضي الله عنه -.
وتعقبه الصنعاني في السبل (7/ 259) بقوله: فما أظن لفظ معقل إلا سبق قلم، والشارح وقع له أنه قال: هو معقل بن النعمان بن مقرن المزني، ولا يخفى أن النعمان هو ابن مقرن، فإذا كان له أخ فهو معقل بن مقرن لا ابن النعمان. قال ابن الأثير: إن النعمان هاجر ومعه سبعة إخوة له. يُريد أنهم هاجروا كلهم معه، فراجعت التقريب للمصنف، فلم أجد فيه صحابيا يُقال له: ... =
= معقل بن النعمان، ولا ابن مقرن بل فيه النعمان بن مقرن، فتعيّن أن لفظ معقل في نسخ بلوغ المرام سبق قلم، وهو ثابت فيما رأيناه من نسخه. انتهى كلامه.
قلت: السبب في ذلك أنه من رواية معقل بن يسار عن النعمان بن مقرن. فلعله خطأ من النُّسّاخ.