فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 68

قال سبحانه وبحمده: (وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ * الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [آل عمران: 15 - 16]

فهذا توسّلٌ بالعمل الصالح وهو الإيمان بالله، واعتراف بالذنب، وختمه بالدعاء بالنجاة من عذاب النار.

وكما قيل: سكب العبرات يُقيل العثرات.

فـ:

يا من عدى ثم اعتدى ثم اقترف ثم ارعوى ثم انتهى ثم اعترف

أبشر بقول الله في آياته: (إِن يَنتَهُوا يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ)

القلب هو ملِك الأعضاء، ولا بُد من حضوره عند سؤال ملِك الملوك سبحانه وتعالى.

وإذا لم يحضر القلب كان الدعاء نوع من العبث.

فعن أبي هُرَيْرة - رضي الله عنه - قال: قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: اُدْعُوا الله وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بالإجَابَةِ، وَاعْلَمُوا أَنّ الله لا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لاَهٍ ... [1] .

وبذلك يتبين لك عبث بعض الناس الذين يرفعون أيديهم وقلوبهم لاهية، فيرفع أحدُهم يديه ويلتفت يمينًا وشمالًا، ولا يَعِي ما يقول، وبعضهم اتخذ رفع يديه بعد النافلة وقبل الفريضة عادة، حتى يرفع بعضهم يديه ولا يقول شيئًا!

قال ابن مسعود - رضي الله عنه: لا يسمعُ اللهُ من مسمِّع، ولا مراءٍ، ولا لاعِبٍ، إلا داعٍ دعا يُثبت من قلبه [2] .

أي يسمعُ الله دعاءه.

قال مالك بن الحارث: كان ربيع يأتي علقمة. قال: فأتاه ولم يكن ثمة، فجاء رجل فقال: ألا تعجبون من الناس وكثرة دعائهم وقلة إجابتهم؟ فقال ربيع: تدرون لم ذاك؟ إن الله لا يقبل إلا

(1) - حديث حسن: رواه والترمذي (5/ 517) والطبراني في الأوسط (5/ 211) والحاكم (1/ 670) وقال: مستقيم الإسناد.

وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو: رواه أحمد (2/ 177) ، وقال الهيثمي (10/ 148) : رواه أحمد، وإسناده حسن.

قال عبد الرحمن - عفا الله عنه: وفي إسناد أحمد ابن لهيعة، والحديث حسن بمجموع طرقه.

(2) - حديث صحيح موقوف رواه البخاري في الأدب المفرد، وقال الألباني: صحيح الإسناد. صحيح الأدب المفرد (ص 227) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت