إهداء
و
نداء
إلى كلّ ملهوف، وإلى كلّ مكروب ومحزون، أوسجين أوطريد، وإلى كلّ مظلوم كبده حرّى، وإلى كلّ طريح الفراش حبيس المرض، أو مَنْ له غائب ينتظر قدومه، وإلى كلّ امرأة غاب عنها زوجها، أو اتّسعت هوّة الخلاف بينه وبينها، وإلىكلّ مَنْ تزوّج ولم يُوفّق، وإلى كل عَزَبٍ يبحث عن زوجة، وإلى كل فتاة طالت أيمتها، وإلى مَنْ رُزِقَ الزوجة وحُرِمَ الولد، وإلى كلّ أب أو أم يَهمّهم صلاح أولادهم، أو يُقلقهم فسادهم، وإلى كلّ ذي حاجة لم تُقضَ له، وإلى مَنْ أُغلِقَتْ بوجهه الأبواب، وإلى ذوي الفقر والمَسْكَنَة، وإلى مَنْ رَكِبَته الديون فتراكمتْ، وإلى كلّ سائل، وإلى كل مُبتلى بمسّ أو سحر، وإلى كل من أصيب بِشواظٍ من عين حاسد ! وإلى من ضاقت عليه السُّبُل وضاقت عليه نفسه، وضاقت عليه الأرض بما رحبت فأصبح ينظر إلى الدنيا من ثقب إبرة ولا يرى أمامه سوى إزهاق روحه وقتل نفسه ...
إليكم جميعًا:
ألم يأن لكم جميعًا أن تَمُدّوا أيديكم إلى مالك الملك، وإلى مَنْ بيده ملكوت كلّ شيء، وهو يُجير ولا يُجار عليه؟
ألم تتذكّروا فضل الدعاء؟
ألم تعلموا أنه سلاح المؤمن؟
فإلى متى التّواني؟
وإلى متى البخل على أنفسكم؟
وإلى متى العجز والكسل؟
إن ما بينكم وبين السماء السابعة سوى مسافة دعوة مظلوم.
وما بينكم وبين باب ذي المنن سوى قَرْعِهِ وإدامة ذلك.