وعلّم رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عائشة - رضي الله عنها - دعاءً تدعو به إن هي وافقت ليلة القدْر أو عَلِمَتْها، فقال: قُولِي: اللّهُمّ إِنّكَ عَفُوّ كريم تُحِبُ العَفْوَ فاعْفُ عَنّي [1] .
فهذا كله من ختم الدعاء بما يُناسبه من أسماء الله الحسنى.
مَنْ عَرَف الله في الرخاء عَرَفَه في الشِّدّة.
عن أَبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قال: قال رسُولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: مَنْ سَرّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ اللهُ لَهُ عِنْدَ الشّدَائِدِ والكُرَبِ، فَلْيُكْثِرِ الدّعَاءَ في الرّخَاءِ [2] .
قال أبو الدرداء: مَنْ يُكثر الدعاء في الرخاء يُستجاب له عند البلاء، ومن يُكثر قَرْع الباب يُفتح له [3] .
وقال ابن رجب: وفي الجملة، فَمَنْ عَامَلَ الله بالتقوى والطاعة في حال رخائه، عَامَلَهُ الله باللطف والإعانة في حال شدّتِه [4] .
أخلِق بذي الصبر أن يظفؤ بحاجته ومُدمن القَرْع للأبواب أن يلِجا
مَن يُكثر قَرْع الباب يُفتح له، كما قال أبو الدرداء - رضي الله عنه -.
ومَن ألحّ على الله في الدعاء فإن الله لا يَردّ مَن سأله، ولا يقطع مَن رجاه، ولا يخيب مَن أمّله.
وجاء في صفة دعائه صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم بدر أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، ثُمّ مَدّ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبّهِ: اللّهُمّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللّهُمّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي اللّهُمّ إنْ تَهْلِكْ هََذِهِ الْعِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ الإِسْلاَمِ لاَ تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ. فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، حَتّىَ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءهُ، فَأَلْقَاهُ عَلَىَ مَنْكِبَيْهِ، ثُمّ
(1) - سيأتي تخريجه. انظر - غير مأمور - (ص 34) من هذا الكتاب.
(2) - حديث حسن: رواه الترمذي (5/ 462) وأبو يعلى (11/ 283) والحاكم (1/ 729) .
(3) - رواه البيهقي في شعب الإيمان (7/ 203) .
(4) - جامع العلوم والحكم (1/ 474) .