وخرج المحاملي وغيره من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: قال الله تعالى: من ذا الذي دعاني فلم أجبه، وسألني فلم أعطه، واستغفرني فلم أغفر له، وأنا أرحم الراحمين ... [1] .
عَن أبي أُمَامَةَ قال: قِيلَ لرَسُولَ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أَيّ الدّعَاءِ أسْمَعُ؟ قال: جَوْف اللّيْلِ الآخِرُ، وَدُبُرَ الصّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ [2] .
وَدُبُرَ الصّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ: أي قبل السلام كما ثبتت بذلك الأحاديث.
ففي حديث عبد الله بن مسعود - وذكر صفة التشهد - قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به. وفي رواية: ثم ليتخيّر من المسألة ما شاء أو ما أحب [3] . أي قبل السلام.
في ذلك الموقف العظيم يُباهي رب العزة سبحانه ملائكته بعباده الذين أتوه شُعثًا غُبرًا.
قال - عليه الصلاة والسلام: إن الله عز وجل يُباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة، فيقول: انظروا إلى عبادي، أتوني شُعثًا غبرًا ... [4] .
وعَنْ عَمْرِو بنِ شُعْيبٍ عَن أبِيهِ عَن جَدّهِ أنّ النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: خَيْرُ الدّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أنا والنّبِيّونَ مِنْ قَبْلِي: لاَ إلَهَ إلاّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كلّ شَيْءٍ قَديرٌ ... [5] .
(1) - ذَكَرَه ابن رجب في جامع العلوم والحكم (1/ 480) ، ومعناه صحيح.
(2) - حديث صحيح: رواه الترمذي (5/ 526) و قال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وهو كما قال. ورواه النسائي في الكبرى (6/ 32) وعبد الرزاق في المصنف (2/ 424) . وله شاهد من حديث عمرو بن عَبَسَة - رضي الله عنه - وسيأتي الحديث وتخريجه.
(3) - الرواية الأولى رواها البخاري. كتاب الأذان. باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب (1/ 203) ، والثانية رواها مسلم. كتاب الصلاة (1/ 302) .
(4) - حديث صحيح: رواه الإمام أحمد من حديث عبد الله عمرو بن العاص (2/ 224) ، ومن حديث أبي هريرة (2/ 305) .
(5) - حديث حسن بمجموع طُرقه: رواه الترمذي (5/ 572) .
وله شاهد عن عبد الله بن كريز مرسلا. رواه مالك في الموطأ (1/ 214، 422) ومن طريقه البيهقي في الكبرى (4/ 284) ، (5/ 117) وقال: هذا مرسل، وقد روي عن مالك بإسناد آخر موصولا، ووصله ضعيف.
ورواه موصولًا من حديث أبي هريرة في شعب الإيمان (3/ 462) .
قال عبد الرحمن - عفا الله عنه: وهو حديث حسن بمجموع طُرقه.