لكلّ عامل أُجرة عند خِتام عمله، وقارئ القرآن له أُجرة مُعجّلة في الدنيا، وهي دعوة مستجابة عند ختم القرآن، مع ما يدّخر الله له يوم القيامة.
ولذا كان أنس إذا ختم القرآن جمع ولده وأهل بيته فدعا لهم ... [1] .
وجاء عنه أنه إذا أشفى على ختم القرآن بالليل بقى منه شيئا حتى يصبح، فيجمع أهله فيختمه معهم ... [2] .
قال قتادة: كان رجل يقرأ في مسجد المدينة وكان ابن عباس قد وضع عليه الرَّصَد فإذا كان يوم ختمه قام فتحول إليه.
وكان عبدالله بن المبارك يعجبه إذا ختم القرآن أن يكون دعاؤه في السجود.
وكان إذا ختم القرآن أكثر دعاءه للمؤمنين والمؤمنات [3]
والاجتماع من أجل الدعاء عند ختم القرآن كان معروفًا عند السلف، فقد جاء عن الحكم قال: كان مجاهد وعبدة بن أبي لبابة وناس يعرضون المصاحف، فلما كان اليوم الذي أرادوا أن يختموا أرسلوا إليّ وإلى سلمة بن كهيل فقالوا: إنا كُنّا نعرض المصاحف فأردنا أن نختم اليوم، فأحببنا أن تشهدونا. إنه كان يقال: إذا خُتم القرآن نزلت الرحمة عند خاتمته [4] .
(1) - رواه عنه الدارمي (2/ 560) وابن أبي شيبة (6/ 128) وسعيد بن منصور (1/ 140) والطبراني في الكبير (1/ 242) والبيهقي في شعب الإيمان (2/ 368) وقال: هذا هو الصحيح موقوف، وقد روي من وجه آخر عن قتادة عن أنس مرفوعا وليس بشيء.
ورواه من طريق ثانية، وفي إسناده أبو عصمة نوح الجامع، وقد كذّبوه، ورواه القرطبي في التفسير (1/ 30) موقوفًا على أنس
وللشيخ الفاضل بكر أبو زيد رسالة بعنوان (مرويات دعاء القنوت) وبحثت عنه فلم أجده، وأذكر أنه جمع ما في المسألة من أحاديث ورجّح صحة الموقوف.
قال عبد الرحمن - عفا الله عنه: وقد رواه الطبراني في الكبير (18/ 259) من حديث العرباض بن سارية مرفوعًا بلفظ: من صلى صلاة فريضة فله دعوة مستجابة، ومن ختم القرآن فله دعوة مستجابة.
قال الهيثمي في المجمع (7/ 172) : رواه الطبراني وفيه عبدالحميد بن سليمان وهو ضعيف.
قال عبد الرحمن - عفا الله عنه: وهو كما قال.
وخلاصة القول أن الحديث صحّ وقْفه على أنس، ولم يصحّ رفعه، والعمل على هذا عند السلف. والله أعلم.
(2) - رواه الدارمي، والأثر الآتي بعده عن ابن عباس عنده في الموضع نفسه.
(3) - رواه البيهقي في شعب الإيمان (2/ 374، 411) وكذا الأثر الذي قبله عن ابن المبارك - رحمه الله -.
(4) - رواه ابن أبي شيبة (6/ 128) والبيهقي في شعب الإيمان (2/ 374) .