فعن حُذَيْفَةَ بنِ الْيَمانِ - رضي الله عنهما - عن النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَامُرُنّ بالمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنّ عَنِ المُنْكَرِ، أو لَيُوشِكَنّ الله أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ثُمَ تَدْعُونَهُ فَلا يَسْتَجِيبُ لَكُمْ ... [1] .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يُستجاب لكم ... [2] .
وينبغي أن يُعلم إلى أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يُسوّغ ترك الدعاء.
كما أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يكون إلا بترك الإنكار بمراتبه الثلاث؛ الإنكار باليد واللسان والقلب.
ومَن أنكر بالقلب فإنه لم يترك الإنكار.
ومَن ترك الدعاء بترك الإنكار فقد جمع إلى الخطأ خطأ آخر، وإلى الذنب ذنبًا آخر.
الذّنوب تسدّ طُرق الإجابة، وتُبعد عن علاّم الغيوب.
قال سبحانه موبِّخًا الكفار: (وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ * قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَاتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاّ فِي ضَلالٍ) [غافر: 49، 50] .
إن المعاصي والذنوب مما يُقسّي القلوب، وإن أبعدَ شيءٍ من الله القلب القاسي.
قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب، وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي ... [3] .
ولذلك بوّب البخاري - رحمه الله - في أوائل كتاب الدعوات من الصحيح باب استغفار النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم ولليلة، باب التوبة ...
(1) - حديث حسن: رواه أحمد (5/ 388) والترمذي (4/ 468) وقال: حديث حسن، وابن أبي شيبة (7/ 460) .
(2) - حديث حسن: رواه أحمد (6/ 159) وابن ماجه (4/ 359) وابن حبان (1/ 526 إحسان) .
(3) - حديث حسن: رواه الترمذي (4/ 607) والبيهقي في شعب الإيمان (4/ 245)
ورواه الإمام مالك (2/ 986) بلاغًا أن عيسى ابن مريم كان يقول: - فَذَكَرَه -، ومن طريقه رواه ابن المبارك في الزهد (44) ، ورواه ابن أبي شيبة (6/ 340) عن محمد بن يعقوب قال: قال عيسى ابن مريم - فَذَكَرَه - ومن طريقه رواه أحمد في الزهد (40)