أخبر الله - عز وجل - عن طبيعة الإنسان فقال: (خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ) [الأنبياء: 37]
وقال - جل جلاله: (وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولًا) ... [الإسراء: 11] .
والدّاعي قد تغلبه هذه الطبيعة البشرية فيترك الدعاء.
قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: لاَ يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ، مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ. قِيل: يَا رَسُولَ اللّهِ مَا الاسْتِعْجَالُ؟ قَال: يَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ، وَقَدْ دَعَوْتُ، فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي، فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدّعَاءَ ... [1] .
وقد جمع هذا الحديث بين مانعين من موانع الدعاء:
الأول: الدعاء بالإثم.
والثاني: الاستعجال.
وأخرج البخاري ومسلم عن أَبَي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قال: قال رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، فَيَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ رَبّي فَلَمْ يَسْتَجِبْ لِي [2] .
وفي خبر موسى صلى الله عليه وسلم [3] أنه دعا ربَّه فقال: (رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ) [يونس: 88]
فكان الجواب من ربّ الأرباب: (قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ) [يونس:89] .
روي عن أبي جعفر محمد بن علي وعن الضحاك أنهما قالا - في قوله تعالى: (قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا) [يونس:89] -: كان بينهما أربعون سنة. وقال ابن جريج: يُقال إن فرعون ملك بعد
(1) - رواه مسلم. كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (4/ 2096) .
(2) - رواه البخاري. كتاب الدعوات. باب يستجاب للعبد ما لم يعجل (7/ 153) ومسلم. كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (4/ 2095) .
(3) - إذا ذُكِر الأنبياء فتُشرع الصلاة عليهم دون الاقتصار على السلام فحسب، لقوله - عليه الصلاة والسلام: صلوا على أنبياء الله ورسله، فإن الله بعثهم كما بعثني. رواه البيهقي في شعب الإيمان، وأورده الألباني في صحيح الجامع (برقم 3781) ويشهد له ما ثبت في الصلاة الإبراهيمية.