فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 68

ثانيًا: استعجال الإجابة وترك الدعاء

أخبر الله - عز وجل - عن طبيعة الإنسان فقال: (خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ) [الأنبياء: 37]

وقال - جل جلاله: (وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولًا) ... [الإسراء: 11] .

والدّاعي قد تغلبه هذه الطبيعة البشرية فيترك الدعاء.

قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: لاَ يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ، مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ. قِيل: يَا رَسُولَ اللّهِ مَا الاسْتِعْجَالُ؟ قَال: يَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ، وَقَدْ دَعَوْتُ، فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي، فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدّعَاءَ ... [1] .

وقد جمع هذا الحديث بين مانعين من موانع الدعاء:

الأول: الدعاء بالإثم.

والثاني: الاستعجال.

وأخرج البخاري ومسلم عن أَبَي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قال: قال رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، فَيَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ رَبّي فَلَمْ يَسْتَجِبْ لِي [2] .

وفي خبر موسى صلى الله عليه وسلم [3] أنه دعا ربَّه فقال: (رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ) [يونس: 88]

فكان الجواب من ربّ الأرباب: (قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ) [يونس:89] .

روي عن أبي جعفر محمد بن علي وعن الضحاك أنهما قالا - في قوله تعالى: (قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا) [يونس:89] -: كان بينهما أربعون سنة. وقال ابن جريج: يُقال إن فرعون ملك بعد

(1) - رواه مسلم. كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (4/ 2096) .

(2) - رواه البخاري. كتاب الدعوات. باب يستجاب للعبد ما لم يعجل (7/ 153) ومسلم. كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (4/ 2095) .

(3) - إذا ذُكِر الأنبياء فتُشرع الصلاة عليهم دون الاقتصار على السلام فحسب، لقوله - عليه الصلاة والسلام: صلوا على أنبياء الله ورسله، فإن الله بعثهم كما بعثني. رواه البيهقي في شعب الإيمان، وأورده الألباني في صحيح الجامع (برقم 3781) ويشهد له ما ثبت في الصلاة الإبراهيمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت